تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
البريطانية تتقدم في زحفها نحو البصرة يسند جناحها الأيمن النهر وفيه الاسبيكل والأودن « 1 » . وكانت القوة كبيرة بالنظر للقوة العثمانية التي تعد تجاه القوة الإنكليزية لا شيء ، وكان يظن أن المدفعية في الفاو تستطيع صد هجوم البحرية وإيقافها عند حدها وأن عشائر العراق وحدها في استطاعتها المقاومة ، فلا تدعه يطأ أرض العراق ، أو بالتعبير الأولى لم تهتم الحكومة بالعراق ، وكان خوفها من أنحاء قفقاسية ، ومن سورية وچناق قلعة ، فلم تهتم بهذه الجبهة . وسيق الجيش العراقي إلى قفقاسية والجهات الأخرى ولم يرجع منه إلا القليل ، وأصابته أمراض قاسية وحروب ماحقة لا يكاد يحصيها قلم . فأخلى الترك البصرة قبل أن يدخلها الإنكليز بثلاثة أيام مما لم يكن ليحلم به الإنكليز . وكانوا قد استولوا على سيحان وكوت الزين بمقاومة قليلة من الجيش العثماني . ومن ثم احتل الإنكليز المدينة بلا مقاومة ، فقد كانت قوة العثمانيين ضعيفة ، ولم تستطع البقاء . فكان احتلالها يوم 17 تشرين الثاني سنة 1914 م ويعد أول دخولهم العراق ، ومن ثم ابتدأت حروبهم الطاحنة ، والجيش العثماني أعزل من كل نجدة ، ولا قدرة له على المقاومة إلا بقدر ما عنده من أعتدة حربية ومهمات ، فكانت هذه الحرب تجهز أحد طرفيها بأسلحة جديدة والآخر لا يزال على حالته القديمة إلا قليلا . ولا محل للموازنة بين قوى الجيش العثماني ، والجيش الإنكليزي ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى : 1 - حرب العراق تأليف ( طاونسند ) . ترجم إلى التركية والعربية .
هامش
( 1 ) معارك السفن الحربية على ضفاف دجلة ص 16 وفيه بيان القوة الإنكليزية . تأليف ( الفايس أميرال ونفر دنن ) نقله إلى العربية الأستاذ الملازم فخري عمر . طبع سنة 1938 م .