وإن محل الأوردي ( الفيلق ) بقي محافظا على اسمه مدة . وفي أيام الوزير نامق باشا أعاد الأوردي إلى محله . وهناك تجمع كثيرون . ومن ثم تكونت البلدة باسم ( العمارة ) ويأتي الكلام عليها .
المنتفق :
إن هذا الوالي من حين وروده نقض ما كان أبرمه رشيد باشا فاستهان بالمنتفق ( كذا قيل ) ، وعد نفسه قادرا على إخضاعهم متى شاء ، فألغى أن يكون سوق الشيوخ مقرا للجيش . . واتخذ وخامة الهواء وعفونته سببا ، ولم يعرف ما حمله وإلا كان في الإمكان سد الأنهار بصورة محكمة ، والتسلط على المنتفق عند حدوث مخالفة من الشيوخ « 1 » .
أبدى ذلك سليمان فائق بك وقال : والسياسة الصحيحة مكتومة طبعا . وكأنه لا يعرف ضعف الحكومة ، أو أراد أن يستر أمرها وبين أن الوالي دفع الجيوش المرابطة . . وأعاد للمنتفق سلطتهم . . وأرجع إليه ما أخذ . .
قال الأستاذ سليمان فائق : إن الوزير فعل ذلك تبعا لإرادة مخلص الدفتري ببغداد . وبذلك حاول ستر الوضع . فالدولة كلما شعرت بضعف تركت الحالة فلا تعرض نفسها للخطر ، فتقع في غائلة ، ومتى رأت من نفسها قدوة وسلطة تدخلت . .
وحينئذ عهدت بقائممقامية لواء المنتفق إلى منصور باشا السعدون « 2 » والقائممقامية تعني المتصرفية إذ ذاك .
هامش
( 1 ) رسالة المنتفق ومرآة الزوراء .
( 2 ) سليمان بك : رسالة المنتفق ، ومجلة لغة العرب ، والتاريخ المجهول .