تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤

حوادث سنة 1238 ه - 1822 م

وقعة الزبير :

كانت الزبير آمنة مطمئنة وكان أهلوها يدا واحدة فحافظوا على كيانهم حتى حصل بينهم الخلاف وسببه أن محمد بن ثاقب كان يحسد ابن زهير على ماله ، واستعباده الناس بسماحته ونواله ، فانقاد له أهل البلد لما طوقهم به من رفد . . . فادعى ابن ثاقب أن ابن زهير أمر بسمّ راشد بن ثامر وصدقه في دعواه بعض المغرضين الأوباش فسعى ابن ثاقب إلى حاكم البصرة فوافقه على ما طلب . فلما شاع أمر السم ركب ابن زهير متن الحذر وتترس بماله وتحيز لمن يغضب لغضبه ويعيش بسببه وبنشبه . . . وحينئذ ولما لم ينجح تدبيره أمر زمرته أن تخرج بأسلحتها إلى تلك البلدة ليكونوا على ابن زهير عدة وعونا . فلما دخلوها مدوا يد بغيهم وائتمروا بأمر من أوقعهم في غيهم . وعند الظلام تقلدوا سيوفهم ونظموا صفوفهم قاصدين دار ابن زهير غير ملتفتين إلى الغير . فعلم بهم قبل أن يصلوا الباب فقابلهم خدام ابن زهير فضاربوهم فجرح من جرح وانهزم من انهزم . فتزايد الشر وحاصروا الهاجمين إلى أن ساعد جماعة ابن زهير في الإفراج عنهم فرجعوا إلى البصرة ودخلوها بأمر من له الأمر حذرا من تفاقم الفتنة ، فنزل ابن ثاقب وأتباعه قريبا من نهر معقل وأمير البصرة محمد كاظم يأمره أن يستقر في ذلك المنزل . وما زال ابن ثاقب في منزله حتى نزل عليه من عاداه فتقاتل الفريقان فلم يلبث إلا قليلا حتى ترك المقاتلة وكان قد قتل جماعة من الطرفين . ثم لما انهزم ابن ثاقب عبر الفرات ولم يقف عند هذا الحد بل كاتب من يساعده من الأصحاب . وأكبر من ساعده محمد كاظم أمير البصرة فإنه بذل في سبيل تأييده