تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
بالتأهب وزودهم بالمدافع وبآلات نارية أخرى من زنبرك وغيره فساروا في طريقهم بين التلول وصاروا كمينا . قصدوا مفاجأة العثمانيين من خلفهم ، والشهزاده رتب الميمنة والميسرة وبعد ذلك صعد إلى تل عال وتضرع إلى اللّه طالبا أن يؤيده بالنصر وبكى بكاء تضرع . فظهر في وسط العسكر وابتدأ الحرب وثارت المدافع والبنادق ومن ثم اشتبك القتال بين الطرفين بحرارة فأسفرت النتيجة أن العثمانيين لم يروا مجالا للدوام على الحرب فولوا الأدبار . أما محمود باشا فإنه باتفاق مع الكهية توجها إلى أطراف كركوك بأنفسهما فتيسر للشهزاده أن يستولي على جميع معداتهم من الخيام والمدافع . ثم نزل السليمانية . فلما رأى الكهية هذه الحالة وكان يخجل أن يرجع إلى بغداد بهذه المغلوبية التجأ إلى الشهزاده حرصا على حياته . وفي هذه الأثناء ولى الشهزاده عبد اللّه باشا عم علي باشا والي ديار الكرد حكومة شهرزور . وأن الشهزاده بقي أيام المحرم في السليمانية وعرض هذه القضية إلى مسامع الشاه . وفي أول صفر خيم خارج السليمانية وكان يقصد زيارة العسكريين فتوجه إلى بغداد » اه « 1 » . وفي هذا ما يؤيد براءة محمد الكهية من الخيانة ويوضح الوقعة أكثر ببيان قوة إيران آنئذ . . . ومطامعها في العراق ولكن أمل الفتح والاستيلاء قد انقضى بوفاة نادر شاه . وفي هذه الأيام تجددت فكرة الاستيلاء على العراق وعلى أنحاء أرضروم من عباس ميرزا فكانوا على اتفاق ولم تكن غائلة محصورة في أمور بابان . وبوفاة هذا الميرزا انقطع الأمل فلجأوا إلى طريق السياسة « 2 » .
هامش
( 1 ) ناسخ التواريخ - قسم القجارية . وهو خال من أرقام صفحات . ( 2 ) رحلة المنشي البغدادي ص 9 .