الحلة - الخزاعل وحسكة :
مضى أن سعيد باشا لم يتجاوز الحلة ، وأنه لم يعد العدة ولم يقدر أن يقوم بالسفر على الخزاعل . وهذا مما أدى إلى خذلانه وقلة سطوته وعدم التأثير على العشائر الأخرى فصار عشائر الجزيرة والشامية يتعرضون بالمارة فازداد البغي والعتو من كل صوب .
ومن هؤلاء زبيد والخزاعل وسائر العشائر ولم يؤدوا الرسوم الأميرية . وكذا عشائر ( الجرباء ) ، و ( الظفير ) ، و ( الرولة ) . . . فعاثت بالقرى والقصبات المجاورة لها مثل ( الحلة ) وكربلاء والنجف فضج الناس من كل صوب . . . لحد أن النهب والسلب وصل إلى القصبات المجاورة مثل الكاظمية وحوالي الكرخ فصار الناس في خوف على نفوسهم وأموالهم . . .
وفي هذه الأثناء اتفق أن أربعين ألف زائر من الإيرانيين كانوا في قصبة كربلاء علمت بهم العشائر فتوجهت إليهم من كل صوب وصارت تنتظر خروجهم للوقيعة بهم ، وأحاطت بالمدينة من أطرافها فلم يجد الزوار طريقا للخروج .
بقي الزوار محصورين وكان فيهم حرم الشاه وفي صحبتها بعض الخانات وأن خدام الحضرة عرضوا الأمر مرارا على الوزير فلم يصغ ولم يتخذ أي تدبير .
كان التهاون بأمثال هذه مما فضح سياسة الوزير وأظهر عجزه ، وولد سمعة سيئة . ولذا ألح أهل الحل والعقد على الوزير للقيام بتدبير ناجع فأحال القضية إلى داود الدفتري السابق فجعله قائدا وعين بصحبته مقدارا من الجيش وفوض إليه رفع أمر الغوائل .
جهز داود جيشه وسار من بغداد بتاريخ 14 ذي القعدة نحو الحلة فوصل إليها . وكانت آنئذ كربلاء والنجف مزدحمة بالعشائر في كافة