الفرصة فلا يترددون من توجيه الوزارة إلى من لم يكن من المماليك .
ومن جهة أخرى أنه لو تعرض الوزير لهذا الأمر عادت الاضطرابات في العشائر العربية والكردية فالمصلحة تقتضي أن يعلن بأنه وقع هذا الأمر بتدبير منه ، وأن ينصب الخازن كتخدا إزالة لخوفه وأن يرشح لخطبة ابنته خديجة خانم . وبذلك تحصل له الطمأنينة .
أبدى ذلك محمد بك الشاوي فاستحسنه الحضار . وفي الحال نفذ الوزير هذه التدابير ، فأخمدت نيران الفتنة . وما جاء في الدوحة من أن إعدام الكتخدا كان بأمر من الوزير إنما كتبه كما وقع وأن الأستاذ سليمان فائق نقل ذلك عن والده وعمن يثق بهم « 1 » .
ومن مجرى الحوادث ومن تصريحات الأستاذ سليمان فائق بك أن الوزير أراد أن يجعل الإدارة خالصة ( للمماليك ) فتمكن لولا أن الخازن أحبط أعماله .
قال صاحب مرآة الزوراء : إن الخازن لم يجسر أن يصل إلى الوزير بعد فعلته ما لم يرسل إليه مصحفا شريفا مختوما يختمه مع أمر بمنصب كتخدا للدلالة على العفو عنه .
ولما لقيه أول مرة عاتبه قائلا :
إني وضعت في بغداد منهاجا قويما فلم تدع بنائي على حاله بل سعيت لامحائه وستنال بنفسك مكافأة عملك . قال ذلك بتأسف وتألم .
ودفن الكتخدا في مقبرة الشيخ شهاب الدين السهروردي وكلما جاء الوزير إلى زيارة الإمام تقدم لزيارة الكتخدا وقال :
اللهمّ عاقب ببلائك من غدر بأحمد . ! !
وكانت تغرورق عيناه بالدموع .
هامش
( 1 ) مرآة الزوراء .