العودة إلى بغداد :
عاد الوزير إلى بغداد في أوائل شهر رمضان بكمال الأبهة وسر به الأهلون رغبة في الراحة . وكانت البشرى وردت إليه بتوجيه إيالة بغداد يوم الخميس 15 شوال سنة 1193 ه وخرج من البصرة في أول ربيع الأول ووصل المسعودي في أواخر جمادى الثانية وقضى نحو الشهر في قمع الغوائل .
وكان من أكابر وزراء المماليك والساعين لتقوية نفوذهم ويسمى ( سليمان باشا الكبير ) والحق أنه مقتدر عارف بسياسة المملكة وطد الإدارة ، واكتسب الفخر . أرضى بعض الأهلين وقضى على كل من أحس منه بقدرة وماشى الدولة إلا أن الطاعة لها كانت اسمية .
مدحه الشيخ حسين العشاري بقصيدة مهنئا له بالوزارة ، وأثنى على سليمان باشا الجليلي وعلى سليمان الشاوي ، وهي قصيدة مهمة في حوادث بغداد والفتن التي اشتعلت فيها ويشاهد عدم الاتصال بين أبياتها « 1 » .
حوادث سنة 1195 ه - 1781 م
الخزاعل :
إن أمور العراق لم تنتظم من أيام الطاعون فالولاة لم يستقر لهم حكم بسبب الاضطرابات والعشائر لم تذعن ، والداخل في هرج ومرج ، فالوزير بعد أن قضى على أعداء المماليك وانتصر نظم أمور الجيش والإدارة فلم يترك تدبيرا ناجحا إلا فعله ، ولذا تمكن من السيطرة .
أما العشائر فلم يذعنوا لشدة أو عنف . وإنما يفرون من وجه الحيف والقسوة ، ويعيثون بالأمن . وطريق الملاطفة تجعلهم في غرور .
فلما جاء الوزير من البصرة ووصل إلى السماوة حضر إليه حمد الحمود
هامش
( 1 ) ديوان العشاري ص 316 ودوحة الوزراء ص 185 .