وأقول كانت للطريقة المولوية تكية المولا خانة وهي جامع الآصفية المعروف اليوم وقد مرّ الكلام عليها « 1 » . فعرفنا من شيوخ هذه الطريقة ( مصطفى دده الخراباتي ) ، ومنهم يوسف الملقب بعزيز المولوي .
وبينهم خطاطون أفاضل .
ويروى أن ذلك الدرويش عمل في تلك الأيام ضيافة جعل فيها حلوى وأنواع المأكولات للفقراء ( الدراويش ) وقام بخدمتهم فلما أتموا أكلهم قام هذا الدرويش بمقام الرجاء والالتماس من أستاذه الذي كان جالسا في صف متأخر فانتصب قائلا :
الإرادة أن يأتي المحبون ، والإجازة أن يؤذن لهم بالانصراف .
وحينئذ أبان أن من لوازم السفر إلى الآخرة دعاء الأحباب . . .
فتصدى لجوابه الدرويش الجالس بمقام المشيخة قائلا :
أيها الدرويش ما هذا الهذيان أو القول الهراء ! ؟ ، وما تلك الدعوى الباطلة ! ؟ عنفه على ما صدر منه وأنبه تأنيبا مرا وقال - إن عالم الأرواح صار يدعونا ، يحاول تحقيق هذه المعضلة وتوضيح المدعى !
فعجب الدراويش وأصابتهم الحيرة من أمرهم هذا لما شاهدوه من الحالة . . . !
ثم قال : ليكن قدومكم خيرا ، وأن لا ينالكم فشل لدى الحق عزّ وجل .
وبعد تلاوة الفاتحة صدر من الدراويش كلامهم المعهود فيما بينهم ( ذكرهم ) ومرت على ذلك ثلاثة أيام زال خلالها الضعف من الوزير المريض فحصل على العافية بإلهام غيبي من ذلك الدرويش الصالح . . . !
هامش
( 1 ) تاريخ العراق بين احتلالين ج 4 .