الوزير حسن باشا ينطوي على أن الظلم شاع في إيران ، فاقتضى تأديب الفجار فطرقنا هؤلاء . طلعت جيوشنا من مدينة قندهار لتسخير ممالك القزلباش . وردنا بلدة ( گلون آباد ) . وبعد قتال عنيف انهزموا . وهكذا مضينا إلى ( فرج آباد ) من بناء الشاه حسين . فابتلوا منا بأعظم داهية فولوا الادبار . ثم دمرنا جيش فارس وكان عظيما . فرأوا منا العطب . ومن ثم لم يروا بدا من الاذعان والتسليم للقدرة القاهرة . . . وأبدى في كتابه الخضوع للسلطان ، ورغب أن يكونوا على الصفاء والمودة ويقدم الحرمة ويدعو إلى الألفة .
أوعز إلى الرسول أن يدقق الحالة فبين مشاهداته وذكر أن بلاد العجم صارت غنيمة باردة ومن السهل فتحها فأرسله الوزير إلى الدولة لتستطلع برأيه وتختبر منه الوضع وما عليه إيران اليوم .
ويلاحظ هنا أن الوزير كان طامعا في إيران بعد أن تمكن من السيطرة على عشائر العراق . رغب دولته في لزوم اكتساحها فوافقت في حين أنها كانت وجلة . وأمرته بالحيطة . وعلى هذا بادر بإيفاد رسوله إلى إيران يسبر أحوالها قبل أن يقف على رأي دولته . وبذا أراد أن يقوي عزمها ويؤكد اعتمادها فبعث بالرسول إليها للاطلاع على الحالة بتفرعاتها . والظاهر أنه جرّ دولته إلى الحرب وولد أمل الظفر .
أبدت الدولة أن بينها وبين إيران عقودا وعهودا إلا أن الاخطار انتابتها من كل صوب وصارت طعمة لكل آكل ، ويخشى أن تصيب الدولة حوادث غير متوقعة ، فأمرت أن يتخذ ما يلزم وأن يتهيأ للطوارىء فقامت بالأمر « 1 » .
ومن راجع التاريخ والأوضاع السياسية للأمم وطريق استقلالها
هامش
( 1 ) دوحة الوزراء ، ص 4 وتاريخ راشد ج 5 ص 433 - 434 .