تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

فيل الشاه صفي :

في هذه السنة بلغ الخبر كوچك أحمد باشا وكان مقيما في الموصل أن أمير آخور الشاه زينل خان أتى إلى بلدة شهرزور ومعه فيل أهداه سلطان الهند إلى الشاه صفي ، فذهب إليها وانتزعه منه وأرسله إلى السلطان مراد ، فبلغ هذا الخبر الشاه فأرسل نحو خمسين ألف فارس ، فالتقوا بأحمد باشا عند قلعة مهربان ، فاقتتلوا ولم يتزلزل أحمد باشا من مكانه حتى استشهد ، ولقبه العجم ( بدمير قازوق ) لثباته « 1 » .

حوادث سنة 1046 ه - 1636 م

الحالة العامة

من حين تركت الدولة العثمانية حصار بغداد اشتغلت في تنظيم داخليتها فلم تتمكن . عاث العجم فيها وصاروا في تأهب حربي بل في مقارعات فعلية فلم تدع فرصة للالتفات . . . إلا أن الحروب كانت في أنحاء ( وان ) فصارت تتداولها الأيدي . واشترك السلطان مراد في حربها . . . وعلى كل نرى الحكومتين تتقارعان الطالع ، وتجازف كل واحدة بقدرتها وما لديها من قوة ولم تكن هناك الحرب الحاسمة لتعادل القوى ، ولم يكن الترجيح فائقا من جهة ، وإنما يعوز حسن التدبير للتفوق والرجحان ويغلب على العثمانيين الاضطراب في الإدارة مما منع أن تكون كفتهم راجحة بكثرة القوة وكمال العدة . أنهكت الحروب الدولتين ولم تفكر واحدة منهما في الأمر وما يؤول إليه . وإنما تأمل الواحدة أن تقضي على الآخرى . ولم ينقطع هذا الأمل . الحرب سجال . والعراق لم يصف له الجو ، وحالته ما وصفنا من حروب إلى طواعين إلى قسوة وتعديات وهكذا . . .
هامش
( 1 ) تاريخ الغرابي ج 2 ص 113 .