المحتمل مجيء إبازه پاشا إلى ديار بكر فاضطر حافظ أحمد باشا أن يتحرك من الموصل ويتوجه نحو ماردين فذهب إليها . . .
وإن حسين باشا حينما أراد الذهاب إلى بغداد ظهر من أمامه قارجغاي خان ومعه بضعة آلاف جندي فتحارب معه في مكان بعيد عن الشط يقال له ( قزل خان ) « 1 » . وهو خان لا سقف له فحاصر حسين باشا هناك مدة ، بقي خلالها بلا مهمات ولا لوازم وعتاد ، وحيئذ أرسل إليه قارجغاي خان من يفاوضه في الصلح مبينا أن غرضه إنهاء الصلح مع الحكومة العثمانية وقد بعثني الشاه للمفاوضة في أمر الصلح .
وبأمثال هذه الحيلة تمكن من إغوائه فخرج إليه من حصاره . وهذا القائد لم يراع تعاليم الشاه فلم يؤمن الباشا وقتله في الحال ، كما أنه قتل أكثر جنوده ولم يبق إلا القليل وهؤلاء أرسلهم إلى الشاه أحياء .
ولما رآهم الشاه أظهر غضبه - بصورة ظاهرية - على قائده قارجغاي وعاتبه على صنيعه . ولإثبات نواياه وتأييدها أطلق سراح الأسرى فأبعد التهمة عن نفسه وأنه لم يرض بقتلهم . . .
سمع بهذا حافظ أحمد باشا وهو في الطريق فتألم كثيرا ولكنه نظرا لما جاءه من الخبر ولحوق موسم الشتاء اضطر إلى العودة .
وكان ورد إليه كتاب من ( بكر باشا ) مؤداه أنه قد حفرت الألغام في أماكن متعددة من السور وعدتها 54 لغما فبقي عاجزا عن المقاومة والدوام على المحاصرة فطلب الإمداد السريع والنجدة العاجلة . فأجابه الباشا بأن الوزير الأعظم سيوافي بقوة لإمداده وأنه في انتظار مجيء الخبر إليه من استانبول . فلم يظهر أثر من هذه المخابرة وسمع أيضا بأن ابازه رجع عن الفرات وعاد .
هامش
( 1 ) قزل خان ذكر في رحلة المنشي البغدادي ص 87 الهامش .