وجاء في ابن خلدون أن السلطان حسين لما رجع من بغداد إلى توريز ( تبريز ) عكف على لذاته وشغل بلهوه واستوحش منه أخوه أحمد فلحق بأردبيل وبها الشيخ صدر الدين ( الصفوي ) واجتمع إليه من العساكر ثلاثة آلاف أو يزيدون فسار إلى توريز وطرقها على حين غفلة فملكها واختفى حسين أياما ثم قبض عليه أحمد وقتله « 1 » . . .
وقد كثرت الأقاويل في السلطان حسين بين مادح له وذام ، وأكثر المؤرخين كانوا يميلون إلى مدحه والثناء عليه ولعل الذم كان موجها من جانب خصومه المنتصرين عليه مما دعا إلى تقولات كهذه . . . وقد قيل « ولأم المخطىء الهبل » وإلا فهذا صاحب الأنباء نعته بقوله كان شجاعا شهما ؛ حسن السياسة ، قتل غيلة . . . وفي عجائب المقدور :
« هو جلال الدين حسين ، أفاض على رعيته فضله وإحسانه ، وكان كريم الشمائل ، جسيم الفضائل ، وافر الشهامة ، ظاهر الكرامة ، أراد أن يمشي على سنن والده ، ويحيي مآثره من رسوم آثاره ومعاهده فخذلته الأقدار ، وخالفت صفو مساعيه الأكدار » . ا ه « 2 » .
وفي هذا مخالفة لما جاء في النصوص الأخرى . وجل ما نعلمه عن خلفه السلطان أحمد يشير إلى خرق وشراسة وذم من مؤرخين لا يحصون . . .
وعلى كل كان السلطان حسين قد ولي الحكومة عام 776 ه وقد أسلفنا البحث عما وقع في أيامه من الاضطراب وانتقاض الأمراء عليه .
قالوا هو مولع باللهو واللعب غافل عن تدبير المملكة ، وبلغ به من حب النساء أن صار يتزيا بزيهن ويدخل الولائم والأعراس فيما بينهن ولم
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون ج 5 ص 553 .
( 2 ) عجائب المقدور ص 46 .