تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وأهملت الآداب العربية وبقيت محصورة في الشعب . . . فعاش الكثير من علمائنا في الأقطار الأخرى وإن عدد العلماء وكثرتهم المستفادة من تاريخ وفياتهم وإن كان لا يستهان بها إلا أن الثقافة الفارسية رجحت عليها . . . والملحوظ أن الفضل بهذا العصر في أن يهملوا وتترك لهم مؤسساتهم العلمية ودور ثقافتهم دون أن يمسوها بسوء لينالوا حظا منها لأنفسهم ويتعهدوا تربيتهم بذاتهم . . لا أن يكونوا من رجال الدولة ، أو أعضائها الفعالة . . . إلا أن من رغب فما عليه إلا أن يميل بكليته إلى تحصيل لغة القوم ، والأخذ بنصيب وافر من آدابهم لينال بعض الوظائف ، أو يأمن الغوائل . . . وعلى كل تعينت ثقافة الحكومة في دراسة الآداب الفارسية بترجيح . . . والمترجم ركن عظيم من أركانها . . . اشتهر في هذا العصر شعراء عديدون من العجم ونالوا شهرة فائقة ، وحاول بعضهم أن يجاري الفردوسي في شهنامته . . . وراجت سوق الأدب الفارسي وأثر تأثيره العظيم حتى في العراق قطر العرب ومركز الثقافة العربية . . ومن البواعث المهمة الأمراء والسلاطين كما تقدم فقد كانت تربيتهم إيرانية والموظفون إيرانيون فتأثرت الآداب بهذه الطوابع وإن كانت الحكومة إسلامية ، والديانة هي السائدة وإنما سار الناس على نهج ملوكهم وأمرائهم . . . ولا نمضي بعيدا ، وبصورة عامة دون أن نتناول حياة المترجم فقد كان من شعراء الوزير غياث الدين محمد ابن الخواجة رشيد الدين فضل الله ، ثم صار من شعراء الشيخ حسن وابنه السلطان أويس وابنه السلطان حسين . وهو من أهالي ساوة من أسرة لها مقامها الرفيع هناك . . . والمترجم له الوقوف التام على كتابة السياقة ( نوع خط ) ولكنه ذاع صيته في الشعر وتقرب من السلاطين وصار الشعراء إذا أرادوا أن يقدموا قصيدة يتقربون إليه في تقديمها . . . والأدباء الإيرانيون لم يحلوه في
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 166 | عباس العزاوي المحامي