لأن الكرايت سوف يأتيهم مدد كبير . فينبغي أن ننسحب بانتظام إلى المواطن التي فيها رحالنا » . وعلى هذا تركوا الأعداء في مواقعهم ورحلوا لمكانهم الأول . أما الأعداء فإنهم كانوا قد ذهبت منهم ضايعات كثيرة . فلم يستطيعوا اللحاق بالجيش وتعقب أثره فبقوا في مواطنهم .
وصل جنگيز ومن معه إلى عين ( بالجونا ) [ بالجونا بولاق ] حيث كانت رحالهم ، ولكن لم يكن هناك من الماء ما يكفي لسد حاجتهم فرحلوا منه إلى ساحل نهر قولا فأقاموا فيه ونزلوا على طول النهر قليلا .
وهناك صادفوا قبيلة قونقرات ، وحينئذ بعثوا إليهم خبرا بأننا جئنا إلى هنا فإن كنتم حربا معنا - رغم أننا لم تكن بيننا وبينكم أمور تستوجب ذلك - فبينوا رأيكم وصارحونا ، وإن كنتم سلما معنا فعرفونا الصحيح . وعلى هذا وافى الرؤساء إليه وأبدوا الطاعة وبايعوا جنگيزخان ، ثم إن جنگيزخان رحل من هناك أيضا وترك نهر قولا وتوجه نحو نهر تونقانور فجاؤوا إلى ساحله وحلوا به فنزلوا فيه براحة وطمأنينة .
ثم إن جنگيزخان أرسل سفيرا إلى اونك ( اونغ ) خان ملك كرايت مذكرا له بالحقوق القديمة وهذا أحال الأمر إلى ابنه سنكون فأجابه أننا سوف نصطدم وسيجعل اللّه الفوز لواحد منا ولا جواب لنا غير ذلك ، ومع هذا كرر جنگيز إرسال السفراء لعدة مرات وكلفهم بالصلح فلم يوافقوا . ولما لم يبق له أمل في الصلح هاجم اونك ( اونغ ) خان فكانت المعركة قوية ودامية جدا فتغلب فيها جنگيز ، وإن اونغخان وابنه سنكون فرّ كلّ منهما لجهة مع بضعة أفراد ، فتمكن جنگيز من الاستيلاء على أموالهم ومواشيهم ومزارعهم ، وكانت الغنائم وافرة جدا .
وكانت وجهة اونغخان الهزيمة إلى ملك نايمان وهو تيانغخان ، ولكنه حينما وصل إلى قريب من هناك صادفه بعض الأمراء وهما
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 87
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص٨٧