توفي وله ولدان أحدهما وهو الكبير ( بلكوداي ) والصغير ( بوكجه داي ) ولا يتجاوز عمرهما السابعة والسادسة . وفي بعض النسخ يسمون ( بولگونوت وبوكونوت ) .
وصاية الأم ( الانقووا ) وحكومتها :
ونظرا لصغر الولدين صارت أمهما وصيا عليهما . فزاولت شؤون القبيلة . . . متربصة أن يكبر أولادها ويتولوا الحكم . وفي خلال ذلك طلب منها إخوة زوجها وغيرهم أن يتزوجوها فلم تقبل معتذرة بأنها تدير أمور القبيلة إلى أن يبلغ أبناؤها أشدهم ولا ترغب بسوى ذلك . مضت بضع سنوات على ذلك ولكنها - كما يحكى - في ليلة وقت السحر رأت نورا من أعلى الخيمة قد دخل عليها ثم تمثل لها بشرا سويا أبيض الوجه أصفر الشعر أشهل العينين . فحاولت أن توقظ النساء حولها فتصيح إلا أنها أحست بأن لسانها قد أمسك وأرادت أن تنبه من حولها فترفسه برجلها فلم يتيسر لها ذلك ومع هذا كانت تملك عقلها . فتقرب منها ذلك النور واتصل بها ثم خرج لم تبيّن ذلك لأحد بل كتمته خشية أن لا تصدق . وبعد خمسة أيام أو ستة ظهر عليها ذلك الشخص ثم صار يتردد عليها فحملت منه من أول ليلة . ثم بعد بضعة أشهر ظهرت عليها علائم الحبل فسألوها عن السبب فقالت :
« لو أردت زوجا لحصل بسهولة . وقد صرت أميرة برغبة القبيلة .
ولكني لم أعدل أحدا بقومي ولا بأولادي . ولم آت امرا منكرا . وإنما جاء النور فتمثل لي رجلا . وإذا أراد اللّه أن لا يخذلني ولا ينالني خجل فسوف تظهر قدرته وسترون الولد عند الولادة هذا وللّه الحكم » .
فاعتقد حتى أعداؤها بصدق قولها . لأنهم يعلمون صحة لهجتها وأنها لا تكذب وأنها طاهرة الذيل . ثم إنهم شاهدوا النور يدخل خيمتها . فتحقق لهم صدق ما نطقت به .