فغضبت من ذلك وركبت فرسها فرأتهم يحفرون فأمرت بضربهم . وحينئذ اجتمع الجلاير فصارت معركة قوية قتل فيها منهم بضعة أشخاص أما من الجهة الأخرى فقتلت أمهم مونولون مع قسم من خدمها . وعلى هذا هاجم الجلاير خيامها ونهبوها . وقد وصل إلى يدهم ثمانية من أولادها فقتلوهم جميعا ونهبوا ما عندهم ، وغنموا غنائم كثيرة .
ولما عاد قايدوخان من صهره وسمع بما جرى . . . جمع أقاربه وقبائله وعساكره وأرسل إلى الجلاير يسألهم عن فعلتهم هذه . وحينئذ عدوا من اشتبك بهذه الوقعة فكانوا خمسمائة فأمسكوهم بنسائهم وأولادهم وسلموهم إلى قايدوخان ترضية له وقالوا له : « اصنع بهم ما شئت ! » .
وعلى هذا تشاور قايدوخان مع أقاربه وقبيلته فقال أحد الحضار :
« إن دماءكم لا تكافأ بدماء هؤلاء . فالأولى أن تستخدموهم موالي لكم مدى بقاء نسلهم . » . فاستصوب الجميع هذا الرأي وحسنوه فعمل بموجبه . فتكاثر نسلهم . وصاروا يسمون أبناء قييان إذ كان معتادا أن يسمى القن باسم سيده على حد ما هو معروف عندنا من القول المشهور ( مولى القوم منهم ) .
وعندما حكم جنگيز وصار ملكا عظيما اتصل باقي الجلاير بهؤلاء وصاروا مثلهم يحملون اسم أبناء غلمان مغول قييان . فبقوا خدما له ولنسله إلى عشرة بطون أو أحد عشر بطنا . وكان يستخدم لكل ( تورة ) ( ألف بيت ) عشرة إلى عشرين من خيام الجلاير .
وأصل نسب الجلاير أنهم من نسل المغول من أولاد نكون من قبيلة ( دور ليگين ) .
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 75
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص٧٥