آخر لا يقل عن سابقه وهو تمركز الإدارة في إيران وانقياد العراق لها . . .
وهذا العهد على ما فيه من زوابع وغوائل كان خير العهود التي وليته واشتهر فيه من النوابغ في العلوم والفنون والصناعات المختلفة بحيث صار أساسا وقدوة . . . وقد أشرنا إلى أمثلة كثيرة على ذلك سواء في العلوم ، أو في آثار الريازة في بناء السلطانية واستخدام عراقيين كثيرين للهندسة والعمارة . . . وهكذا يقال عن الخطوط فقد ظهرت في خط ياقوت وأضرابه ممن مرت تراجمهم وصارت أساسا يتحداه سائر أهل الأقطار الأخرى ، وعن الصناعات مما ظهر في الهدايا والتقادم المرسلة إلى ملوك مصر . . .
والحاصل لا يسع المقام التبسط في أمثال هذه فنكتفي بالإشارة ونجتزئ بما مر من المباحث . . .
الخاتمة
إن الحالات الاجتماعية لا تتغير بسهولة ولا التشكيلات الإدارية تتبدل بسرعة فإن بقاءها أو هدمها لا يتوقف على عمل الشخص . . .
فالأمة لا ترضى بعمل الفرد ولا توافقه عليه بوجه إذا كان في نظرها قبيحا ولا تكون مكرهة على البقاء والاحتفاظ . . . سواء كان ذلك الفرد خليفة أو وزيرا وعلى كلّ حدث استيلاء المغول واكتسح العراق مهما كان السبب وأيّا كان . . . فالعراق كان من الضعف وسوء الإدارة بمكانة . . . ومما قيل في الحكومة العباسية أيام ضعفها :
ما لي رأيت بني العباس قد فتحوا * من الكنى ومن الأسماء أبوابا
ولقبوا رجلا لو عاش أولهم * ما كان يجعله للحش بوابا