تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥

الحضارة والثقافة

لا يسع الآن التبسط ، والبحث عن موضوع ( التاريخ العلمي والأدبي ) وقد أفردناه على حدة . وهنا أقول إن القطر العراقي بعد أن فقد استقلاله ، وزال عنه الطابع الإسلامي ولو صورة ، وبعد أن صار نهبا بيد الفاتحين لم يبق بيده ما يعول عليه ، أو يركن إلى قوته سوى الأوقاف الإسلامية . وهذه كانت في عهدها العباسي مكينة ، وتسابق الأهلون ورجال الدولة إلى أعمال البر لتقوية الثقافة ، وتنمية الصلاح بمقاييس واسعة جدا . . . ولما لم يتعرض الفاتح للمؤسسات الدينية أيام احتلاله كان من نتائج ذلك الاحتفاظ بالمعارف والعلوم ومن أوضح ظواهرها المدارس الكبرى مثل المستنصرية والنظامية والبشيرية . . . والرباطات ومشيخاتها . . . فصارت خير واسطة للم الشعث واستبقاء الحضارة . . . مما دعا أن ينبغ كثيرون ذاعت شهرتهم وطبقت الآفاق . . . ترجمنا مختصرا بعض المشاهير إلا أن الموضوع ليس محل بيان مناهجهم العلمية ، وما أحدثوه من آثار . . . وبين هؤلاء المتكلمون ، والحقوقيون أي الفقهاء الذين لا تزال كتبهم المعول عليها ، والأطباء ، واللغويون والمؤرخون ، والخطاطون ، والموسيقيون ، والشعراء والأدباء والمجّان . . . وهكذا يقال عن الزهاد والصوفية والمتصوفة وقد اشتهر منهم كثيرون . . . والمدارس كانت ادارتها مودعة إلى رجالات العراق وغالب أيامها إلى قاضي القضاة أو إلى صدر الوقوف ينظر فيها وفي المعاهد الخيرية والدينية . . . ولم يستول على أوقافها غيرهم فيتولى ادارتها وتعهد إليه صدارة الوقوف إلا مدة يسيرة . . وفي هذا أيضا لم يهمل شأنها ولا أودعت إلى من هو غريب عن الإسلامية أو أجنبي عنها . . . فكانت
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 605 | عباس العزاوي المحامي