وبعد قتله أمر السلطان بقتل أولاده يحيى ، وفرج اللّه ، ومسعود ، وأتابك ولم يبق منهم إلا القليل فقضى عليهم وماتت أسرتهم . . . وقد تألم ( وصاف ) لما نالهم تألما كبيرا ونقل ما وجد مكتوبا في مقابرهم . .
وعد ذلك من أكبر المصائب على إيران بفقدان أعاظم رجالها . . .
والحق أن المترجم وأخاه خدموا إيران والعلم وبروا بالعلماء وناصروهم ومكنوا ما يجب لإحياء العلم . . . ونظم سعدي الشيرازي الشعر الكثير في هذين الأخوين . . . وكان قد اتهم المترجم بأنه سمّ أباقاخان والصحيح أنه كان من مناصري السلطان أحمد فناصبه ارغونخان العداء . . . وعلى كل لا تزال سلطة هؤلاء قوية ، وفيهم من يستعينون به حفظا للملك والسلطنة من التغلب . . . وفي دستور الوزراء بين أنه من أولاد إمام الحرمين حجة الإسلام عبد الملك الجويني بصورة القطع دون الترجيح وبسط القول عن ترجمته بتفصيل زائد . . . وأثنى على خدماته للإسلامية وتقويتها أيام المغول . . . كما أنه ساعد لانتشار العلوم وتقوية أربابها ومعاونتهم . . . الخ « 1 » .
الحكومة في هذا العهد :
ولما تم لأرغون السلطان وقضى على مناوئيه ممن كان قد ركن إلى السلطان أحمد . . . جعل ابنه غازان في خراسان وولاه الثغر . ومن هذه نرى أن السلطنة لا حكم لها . وإنما الحكم للمتنفذين والمسيطرين من الأمراء دون الملوك والسلاطين . فهم في الحقيقة أرباب السلطة ولا يخرج السلطان عن ايعازهم فهم الآلة الميكانيكية للأوامر وهي صادرة من أصحابها الأمراء . فإن النزاع إنما كان بين الأمراء بعضهم مع بعض
هامش
( 1 ) نسخة خطية ص 255 من دستور الوزراء تأليف غياث الدين بن همام الدين الملقب بخواندمير صاحب تاريخ حبيب السير وهذا من جملة ما عولنا عليه كمرجع لهذا العصر ولما يليه من الأدوار الأخرى . . . توفي المؤلف سنة 942 ه .