وكان خواص الخليفة جميعهم يكرهونه ويحسدونه ، وكان الخليفة يعتقد فيه ويحبه ، وكثروا عليه عنده فكف يده عن أكثر الأمور ، ونسبه الناس إلى أنه خامر ، وليس ذلك بصحيح . » ا ه .
فالحوادث أثرت تأثيرا كبيرا على سمعته في الداخل والخارج ولا تزال باقية ما بقي التاريخ وبقيت آثاره . . .
ومن نظر قدرة الحكومة العباسية آنئذ ودرجة سلطتها وشاهد وضعها السياسي والعسكري وأنها لم تكن لها من المكانة ما تستطيع أن تدفع عنها الملوك الذين هاجموها قبل المغول . . . قطع بأن منزلتها كانت اسمية أكثر منها فعلية . . . خصوصا بعد أن عرفنا أن حكومة المغول بقوتها القاهرة قد قضت على حكومات جمة ، وأرعبت العالم بما أحدثته من دويّ وضجة . . . فليس في وسع الحكومة العباسية أن تقاوم ، وكان وزيرها أعلم بالوضع فأبدى لزوم المسالمة فلم يسمع منه قول .
وكان قد أنشد :
كيف يرجى الصلاح من أمر قوم * ضيعوا الحزم فيه أي ضياع
فمطاع الكلام غير سديد * وسديد المقال غير مطاع
وكان بينه وبين أمراء بغداد مشاحنة واستفادة من وقائع المغول نسبوا إليه الخيانة وأتخذوها وسيلة للوقيعة به كما أنه نسب إليهم محاولة خلع الخليفة . . . فكانت نتائج هذا الخلاف بين الطرفين وخيمة . . .
فاتخذ مناجزوه آراءه هذه وسيلة للوقيعة به والتنديد بها وتفنيدها والإذاعات المرة عنها بنسبة الخيانة إليه . . . وقد ذكرها غالب المؤرخين ففي التاريخ المسمى بالفوطي قال :
« توفي الوزير . . . وعمره 63 سنة وكان عالما ، فاضلا أديبا ، يحب