- إن الخليفة إذا أراد أن يخرج فليخرج . وإلا فالرأي له .
وأمر هلاكو الجيش المغولي أن يستقر في أطراف بغداد إلى أن يرجع الرسل ويبلغوه النتيجة .
وفي يوم الخميس غرة صفر تمكنوا من إقناع الدواتدار وسليمان شاه فخرجوا بمعيتهم . ولما وصلوا إلى المعسكر أمرهما أن يرجعا ثانيا ويخرجا متعلقاتهما من بغداد حتى يكونوا في مأمن من الفتك . فلما رأى الأهلون في بغداد ذلك عزموا أن يتبعوهما . وحينئذ أحاط بهم الجيش المغولي وقسموهم ألفا ومائة وعشرا إلى العسكر وقالوا لهم هؤلاء سهامكم فاقتلوهم فقتلوهم عن آخرهم .
ومن بقي في المدينة أخذوا يختفون في الزوايا والتكايا والأماكن غير المنظورة كالثقوب والسواقي والآبار . . . ليبعدوا عن الأنظار فخرج جماعة من أعيان بغداد وأرادوا نجاة منهم وقالوا إن خلقا كثيرا يطلب الأمان ويظهر الطاعة . وإن الخليفة وأولاده سيخرجون فأمهلونا .
وفي هذه الأثناء أصاب سهم عين أحد أكابر أمراء هلاكو وهو ( هندوي بتيكجي ) فغضب هلاكوخان وسخط على الأهلين فاستعجل في الاستيلاء على بغداد وأمر الخواجة نصير الدذين أن يقف عند باب الحلبة ويؤمن الناس للخروج من هذا الباب فأخذ الناس يخرجون جماعات كثيرة .
وفي يوم الجمعة ثاني صفر قتلوا الدواتدار فاحتال سليمان شاه للخلاص فجمع نحو سبعمائة نسمة من أقاربه وقد حضروا كلهم لدى هلاكوخان مكتفين ( مغلولي الأيدي ) فعاتبه هلاكوخان وقال له : إن لك علما في التنجيم وسير الكواكب وتعلم حالات السعود والنحوس . أما كنت ترى هذا اليوم الأسود ، اليوم الذي تكون عاقبته سيئة عليك فلم لم تنصح مولاك ؟ ! ليبادر لخدمتنا من طريق الصلح !
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 195
مساهمون: عباس العزاوي المحامي
ص١٩٥