هامش
الوضع ، ونرى العلاقة بالمغول متماثلة للاثنين فكل منهما التجأ إليهم لما رأى من نفرة من دار الخلافة ، وكان الظن مصروفا غالبا إلى أنهما بالنظر لما ذكر يتبادر إلى الذهن العينية كما أن سليمان شاه بن برجم ذو ارتباط بحوادث كل منهما واسمه مقرون باسمهما . . . حتى أن التاريخ على ما جاء في بعض نصوصه متقارب . . . ولا يكاد يفرق بينهما . ذلك ما دعانا أن نشير إلى المخالفة بينهما .
وإذا راجعنا التواريخ القديمة المعاصرة للمغول ، أو القريبة العهد بهم ، ولاحظنا المتأخرين ممن نقل عن تلك الآثار تكونت لنا من النصوص بالنظر لمجراها ما يفيدنا أنهما متغايران بالرغم من اتفاق الموقع ، والحاكمية ، واللقب ، والاتصال بالمغول . . وأن الأول منهما هو حسام الدين خليل بن بدر قد زال عنه الابهام والغموض تاما ، وأن حسام الدين عكه لا يزال في طي الخفاء ، لا يعرف عنه أكثر من أنه كان أحد أمراء الكرد المشاهير وكان حاكما في حلوان ( درتنك ) . ولم نر من تعرض لأصله وطريقة استيلائه . . .
وتوضيحا لهذا نذكر أن التخالف الذي شعرنا به وأشرنا إليه في صلب التاريخ ( تاريخ العراق ) قد تحقق كما يظهر من النصوص التالية :
1 - جاء في تاريخ مفصل إيران ما ملخصه أن حسام الدين خليل بن بدر كان من أمراء اللر الصغير ، وكان بينه وبين سليمان شاه الايوائي منازعة شديدة فاضطر أن يلتجىء إلى المغول أيام تأهبهم للهجوم على بغداد فجعلوه شحنة ( عهدوا إليه بخفارة الطرق ) وبعد حروب بينه وبين سليمان شاه المذكور قتل سنة 640 ه ذلك ما دعا أن يهاجم المغول بغداد انتصارا لشحنتهم خليل بن بدر المذكور فهاجموها في 16 ربيع الآخر من سنة 643 ه فلم يفلحوا في هجومهم وعادوا إلى بلادهم ( تاريخ مفصل إيران ص 449 : 452 ) .
وغالب نصه الذي نقله يوافق ابن أبي الحديد . . . من جهة و ( تاريخ گزيده ) من أخرى وهذا الأخير يعين تاريخ قتلة حسام الدين المذكور في سنة 640 ه وبالوجه المنقول عن تاريخ إيران المذكور .
2 - قال في نهج البلاغة : ( بعد أن ذكر كلاما عن التتر ) .
« . . دخلت سنة 643 ه فاتفق أن بعض أمراء بغداد وهو سليمان بن برجم وهو مقدم الطائفة المعروف بالايواء وهي من التركمان قتل شحنة من شحنهم ( شحن التتر ) في بعض قلاع الجبل يعرف بخليل بن بدر فأثار قتله أن سار من تبريز عشرة آلاف غلام منهم يطوون المنازل ويسبقون خبرهم ومقدمهم المعروف بجكتاي ( جغتاي ) الصغير فلم يشعر الناس ببغداد إلا وهم على البلد وذلك في شهر ربيع