تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

التتر والخوارزمشاهية :

إن خوارزمشاه محمد علاء الدين قضى على حكومات صغيرة وخرب فيها وانتهب وقارع الخلافة والحكومات مبعثرة ، لم تكن كتلة واحدة ، ولا استقرت حكومة خوارزمشاه بعد الحروب الدامية ولا اكتسبت انتظاما ولا قويت سلطتها على الممالك المفتوحة . . . فهي في حالة تأسيس إدارة قوية ففاجأها التتر ، ولم تبق حكومة قوية تخلفها في انكسارها . وهذه الممالك انهكتها الحروب وتبعثرت أحوالها . . . وعن هذه قال ابن الأثير : « إن هؤلاء التتر إنما استقام لهم هذا الأمر لعدم المانع ، وسبب عدمه أن خوارزمشاه محمدا كان قد استولى على البلاد ، وقتل ملوكها وأفناهم ، وبقي هو وحده سلطان البلاد جميعها ، فلما انهزم منهم لم يبق في البلاد من يمنعهم ولا من يحميها . . . » انتهى « 1 » . وهذا السبب المسهل يضاف إلى قوة جنگيزخان التي قضت على حكومات وأقوام كثيرة ، وأنهم من أهل البداوة والاعتياد على شظف العيش والبساطة ، والاكتفاء بما حصل وأن الكل محاربون ، ونساؤهم وأولادهم عون لهم في غزوهم وحروبهم . . . وهذه الأسباب والظروف المتقدمة لا تخرج عن كونها مسهلات وإلا فالقوة في الأصل عظيمة ومدربة ، وقانونها ( الياساق ) قاطع لا يقبل التردد ، أو الافتكار ، بل هو واجب التنفيذ ، وأمراؤهم منقادون لرأس واحد ولا يسوغ لهم الاختلاط بأحد ، والمراجعة مع آخر أو التدخل في سياسة ، ( فالطاعة ) أصل الآمرية والمأمورية . . . والجيش منسق ومنظم تنظيما لا يكاد يتيسر لمن قبله . . . وأقوى من كل مقارع له من أي قوم وأمة ، وليس هناك سر من الأسرار أو شيء خارق للعادة ، فمن ملك هذا الجيش المنقاد ودبره هذا التدبير ،
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 12 ص 139 » .