تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

في أيام المتوكل

وارتقى عرش الخلافة العباسية المتوكل بن المعتصم ، واتخذ القصر الهاروني منزلا له ، وآثره على غيره من القصور ، كما انزل ابنه محمدا الملقب بالمنتصر قصر المعتصم المعروف بالجوسق وانزل ابنه إبراهيم الملقب بالمؤيد بالمطيرة وانزل ابنه العتز ببلكوارا . ويعتبر المتوكل من أكثر الخلفاء العباسيين عناية بمدينة سامراء ، فعمل على زيادة عماراتها ومدّ شوارعها ، ومن أشهر أبنيته بناؤه المسجد الجامع في أول الحير في موضع خارج منازل المدينة ، وجامع سامراء من أهم الآثار العباسية في منطقة سامراء وهو يظهر بجلاء ، الجهود العظيمة التي بذلت في سبيل انشائه واظهاره بالشكل الذي يليق ومكانة العاصمة العباسية ، والزائر له اليوم لا يرى إلّا بقايا جدرانه الخارجية ، ومئذنته الشهيرة بالملوية ، وطول المسجد 240 مترا وعرضه 160 م ، ويبلغ علو الجدران نحو عشرة أمتار وثخنها لا يقل عن المترين ، ويدعمها من الخارج أبراج نصف دائرية عددها أربعون برجا ، أربعة منها في الأركان وثمانية في الضلع الجنوبية وفي الضلع الشمالية وعشرة في الضلع الشرقية وفي الضلع الغربية ، وفي القسم الأعلى من الجدار الجنوبي إلى الجهة القبلية نوافذ مستطيلة ضيقة من الخارج واسعة من الداخل ، ويظهر في داخل كل نافذة عمودان من الآجر يحملان طاقا مكونا من خمس حنايا . وفي الجهة القبلية المحراب وعلى طرفيه بابان ، وفي الجدران الأخرى هناك واحد وعشرون بابا ، خمسة في الجدار الشمالي وثمانية في كل من الجدارين الشرقي والغربي ، ويستدل من استكشاف العلامة الآثاري هرزفلد ، على أنه كان في المسجد 25 رواقا وان الأوسط منها أكثر اتساعا من الأروقة الأخرى ، و 24 صفا من الأعمدة في كل منها عشرة عمد ، هذا عدا الإيوان الشمالي وفيه 24 صفا من الأعمدة في كل صف منها ثلاثة عمد والرواقين الجانبيين