تقوم بلدة سامراء الحديثة ، فوق جزء ضئيل من اطلال عاصمة بني العباس القديمة ، الممتدة اطلالها مسافة طويلة إلى شمالها وجنوبها وشرقها .
وهي - اليوم - مركز قضاء واسع ، من أقضية لواء بغداد .
كان يحيط بهذه البلدة ، إلى ما قبل عشر سنوات سور ضخم ، يبلغ طول محيطه نحو كيلومترين . شيد منذ نيف ومائة سنة ؛ لصد غارات البدو عنها . وكان له أربعة أبواب ؛ هي : باب القاطول في الغرب ، وباب الناصرية في الشمال ، وباب الملطوش في الجنوب ، وباب بغداد في الشرق .
وقد هدم الآن معظم هذا السور توسيعا للبلدة التي أخذت تمتد فيها وراءه .
الروضة العسكرية وسرداب الغيبة
وفي قلب مدينة سامراء الحديثة ؛ الروضة العسكرية حيث ضريح الإمام علي الهادي ( ع ) ، والحسن العسكري ( ع ) . وعليه قبة طليت بالذهب سنة 1285 ه .
وكان الإمام علي الهادي يسكن سامراء في أيام المعتصم باللّه . فلما توفي سنة 254 ه ، دفن في وسط داره ، ولما توفي الإمام الحسن العسكري سنة 260 ه ، دفن بجنبه .
وفي جانب الضريح ، الجامع . وتعلو بنايته قبة يزينها كل شيء ملون مزخرف . وتحت الجامع سرداب غيبة الإمام الثاني عشر ؛ محمد بن الحسن العسكري . وهو السرداب المعروف باسم « غيبة المهدي » . وفيه باب خشبي جميل ، عمل سنة 606 ه 1209 م ، بأمر الخليفة العباسي ، الناصر لدين اللّه :
تزينه كتابة نسخية جميلة ، تبرز على أرضية مزخرفة . .
ويزين جدران السرداب كاشي ملون ومزخرف . ويمتد - على طول الجدران الثلاثة - نطاق من الخشب ، طوله 80 ، 4 م : فيه كتابة كوفية