فنون الخط والكتابة لا الغيلان الذين يرد ذكرهم في الأساطير والذين التبس مرهم على الرواة والمؤرخين .
ويبدو ان هؤلاء الذين اطلق عليهم اسم ( الديو ) كانوا من الناس المهيبين الذين يخشاهم المجتمع حتى آل بهم الامر إلى أن يعبدوهم ويتخذوهم آلهة ، ويستدل على ذلك من النهي الوارد على لسان زردشت عن عبادة ( الديو ) ومن قول الفردوسي في الشاهنامه إذ يقول :
تو مر ديو را مردم بدشناس * كسي كو ندارد ز يزدان سپاس
اي عليك ان تعد الديو ( الغيلان ) أناسا غير طيبين .
وليس بالبعيد أيضا وقد وصل الينا الشيء الكثير من اخبار طهمورث وقابلياته من أن يكون هو الذي حسّن هذا الخط الذي تعلّمه ثم وسّع انتشاره فانبعث الخط الفارسي - أول ما انبعث - من خراسان ، ثم عمّ اصقاع إيران ، ودخلت عليه بعد ذلك تطورات إلى أن تم انقراضه بعد فتح الاسلام لإيران .
وإذا لم يصح أن تكون خراسان أول من ابتدعت الخط الفارسي فليس من شك انها كانت قد أفادت من الكتابة الشيء الكثير لملازمة عدد من الملوك للاستيطان بها ، وتجييش الجيوش ، وتسجيل الأوامر الملكية . وكتابة الوصايا والعهد بها إلى من يليهم في الحكم وضبط الأموال وحصر الارزاق وغير ذلك مما يتوقف على الكتابة والبروز فيها والإحاطة بفنونها .
وقد أورد ابن النديم في الفهرست ذكرا للوصايا التي يتركها الملوك فقال عن فريدون انه لما قسم الأرض بين ولده : سلم ، وطوج ، وايراج ، خصّ كل واحد منهم بثلث المعمورة ، وكتب كتابا بينهم « 1 » .
واستعراض موجز لتاريخ خراسان القديم يكفي لاعطاء فكرة لا يتسرب
هامش
( 1 ) الفهرست ص 18 ( الكلام على القلم الفارسي ) .