الخيالية عند القصاصين حتى جاء المؤرخون الذين يعنون بالتحقيق وقاموا بتحقيق أصل الكتابة الإيرانية فتوصلوا إلى أن تاريخ الخط والكتابة في إيران وفي خراسان كان قديما جدا ، وان ( طهمورث ) الملك كان يتمتع بمزايا كثيرة ، ومواهب عظيمة قد يعود له الفضل حقا في معرفة الخط والكتابة الفارسية لأول مرة ، فقد جاء في ( فارسنامة ) ابن البلخي قوله : « ومن آثار طهمورث انه كان أول من وضع الخط الفارسي » .
ويقول الطبري مثل هذا القول بعد ان يعدّد لطهمورث ابتكارات كثيرة ويقول إنه هو الذي علم ركوب الخيل ، وأنسل البغال من الخيل والحمير ، وأول من بادر بصيد النمور ، وهو أول من كتب الخط الفارسي « 1 »
اما ابن النديم فيقول : ان أول من كتب بالفارسية كان ( بيوراسب بن ونداسب ) « 2 » اما أول من صنف طبقات الكتاب وعين منازلهم فهو ( لهراسب ) « 3 » ، وكثر بعد ذلك عدد الذين تخصصوا في قراءة التاريخ واستقصاء آثار الخطوط المتبقية فتأيد ان الخط الفارسي قديم جدا وهو يرجع إلى نحو خمسة آلاف سنة قبل الميلاد ، وحتى الأسطورة التي وردت عن ( الغيلان ) الاسراء الذين علّموا طهمورث الخط قد فهمها المتأخرون من أرباب الاختصاص بغير ما كان فهمها الآخرون فقد أورد ركن الدين همايون فرخ ان ( الميديين ) من سكان ( طبرستان ) كانوا يسمّون سراة القوم والأكابر عندهم ( بالديو ) اي الغيلان فالتبس الامر على المؤرخين المتقدمين وظنوا ان المقصود بالغيلان هم الوحوش الذين نسجتهم الأخيلة وأسكنتهم الصحارى والبراري .
ولا شك ان هؤلاء الاسراء الذين أسرهم طهمورث من الميديين في طبرستان كانوا يعرفون الخط والكتابة ، وحين استولى طهمورث على طبرستان واسر الغيلان اي سراة القوم اشتروا منه أنفسهم بتعليمه ما كانوا يعرفون من
هامش
( 1 ) ركن الدين همايون فرخ - مجلة ( بررسيهاي تاريخي ) السنة الثانية ص 228 طهران .
( 2 ) الفهرست لابن النديم ص 18 مط الرحمانية بمصر .
( 3 ) الطبري ج 5 ص 24 مط الاستقامة