واستعان ذو الرياستين بعدد من القواد والأصحاب الذين يقيمون مع الأمين ببغداد ليمدوه بما يعرفون من نيات الأمين واخباره فكان يتلقى اخبارا متصلة عن كل شيء يهم امره المأمون وحكومته .
ولقد تأزم الوضع بين الأمين والمأمون ، فالأمين يتوخى عزل المأمون وتنصيب ابنه موسى وليا للعهد والسيطرة على خراسان ، والمأمون يشتد في التمسك بحقه من البيعة والعهد الذي اخذه له أبوه الرشيد ، لذلك القى بكل ثقل المهمة على كاهل الفضل بن سهل ( ذي الرياستين ) واطلق يده في تدبير الامر اطلاقا دون قيد .
وقد صار الناس في خراسان يشعرون ان عهد خراسان في أيام الفضل ابن يحي بن خالد قد بدأ يتجدد ، فقد ساد الاستقرار وعادت الطمأنينة إلى النفوس ، وأصبحت للمواطن حريته في التصرف بأمواله وإدارة املاكه وتجارته وسائر اعماله بعد ان لقي من عمال العباسيين الأمرين كما لقوا من عمال الأمويين ، ومردّ ذلك إلى سيرة المأمون وعقله وإلى حسن تدبير الفضل بن سهل وفكره ، فتفانى الخراسانيون في محبة المأمون واحتفوا به وبالغوا في التنويه باسمه والدعاء له ، وشعروا بأن المعدل الذي يدعو اليه الاسلام بدأ يأخذ طريقه في إدارة الحكم .
يقول الطبري : ان الفضل بن ربيع لما أراد ان يزن أثر خلع المأمون ويزن ردّ فعله في نفوس الجيوش والسكان وعلى الأخص الخراسانيين إذا ما أقدم الأمين على خلعه . سأل أحد أرباب الرأي على سبيل المشاورة فيما يرى ويتكهن فلم يرجّح له هذا الرأي ، واعتبره نقضا للعهد ، وضربا من ضروب الغدر « 1 » .
وحين سأله عن رأيه في جنود المأمون ؟ قال إنهم قوم على بصيرة من امرهم لتقدم سعيهم وما يتعاهدون من خطبهم .
هامش
( 1 ) ومن الحق القول إن زبيدة كما يدل التحقيق كانت على هذا الرأي ، وقد عبرت عن رأيها هذا في وصيتها لعلي بن عيسى الذي جهزه ابنها الأمين لحرب المأمون .