ببغداد نفسها يزور هذا المسجد كل يوم ناس كثير منهم من أهل بغداد وان أكثر الشيعة الذين لا يستطيعون نقل موتاهم إلى مشهد علي لعجزهم عن الأنفاق أو غير ذلك يدفنونهم في مقبرة موسى الكاظم ، وفي هذا ما يكسب المشهد أموالا وفيرة .
ان بغداد التي أنشأها الخليفة المنصور كانت في غربي دجلة ، ولا شك في أنها كانت في الموضع المذكور آنفا ، أعني القسم الشمالي من الربض الحالي ، بالقرب من تربة موسى الكاظم . وفي شرق النهر كانت قد بنيت قلعة وأنشيء ربض الا انه لم يبق منها الا قرية ( المعظم ) التي بإزاء قرية ( الكاظم ) على التقريب مع انحراف قليل على مسافة كيلو مترين من بغداد الحالية .
أواخر القرن الثامن عشر
وفي 1786 ثار الحاج سليمان باشا الشاوي ، شيخ مشايخ العبيد المقيم ببغداد ، على الوالي سليمان باشا الكبير فأقلق الباشوية مدة من الزمن وتغلب على الجيوش الحكومية بعشائره فحاصر بغداد ونزل بالقرب من الكاظمية أياما عديدة ، وصار يهدد بغداد منها . وفي هذه المناسبة يذكر المستر لونكريك في ( أربعة قرون . . ) قوله : . . ثم ضغط ( العبيد ) ومن يتبعهم بالتضييق على بغداد بعد ان سكروا بخمرة الظفر ، حتى استدعى ذلك تنظيم أمور الدفاع والتحصن . . وبقيت الفوضوية مستفحلة - والأمن مفقودا لحد لم تتمكن الحكومة فيه من المحافظة على الكاظمية والكرخ الابشق الأنفس « 1 » .
هامش
( 1 ) الص 191 من الترجمة العربية ، ط 2 .