كانت تضيء ظلمتها الفوانيس المعتمة التي بعثها القائمقام لتحمل أمامه .
وحينما وصلوا إلى داره استضافهم في بيته وأنزلهم في غرفة خربة تقع في إحدى زواياه .
وقد ألفي البلدة عندما تجول فيها خلال اليوم الثاني بلدة ذات حركة غير يسيرة ونشاط ملموس برغم عدم اتساعها ، لأن أسواقها كانت تزدحم بالزوار الذين أتوا لزيارة ضريح الإمام الحسين عليه السلام .
وهنا نجده يسرد في الرحلة قصة الإمام الشهيد مع يزيد ، وكيفية مجيئه إلى كربلا في طريقه إلى الكوفة ، وقتله ظلما وعدوانا من قبل عبيد اللّه بن زياد وأتباعه ، ويأتي على ذكر الكثير من الحوادث التاريخية المعروفة بشيء غير قليل من الدقة والانصاف نقلا عما كتبه المؤرخ ( غيبون ) في تاريخ الإسلام .
ويختم سرد القصة بقوله ان الشيعة من المسلمين يقيمون في كل سنة مراسيم العزاء الأليمة تخليدا لبطولة الحسين واستشهاده ، فينسون أرواحهم فيها من شدة ما ينتابهم من الحزن والأسى .
والظاهر أن كربلا قد أعجبت هذا الرحالة ، فهو يقول إنه لم يجد فيها علامات الركود والانحطاط التي شاهدها في البلاد التي مر بها خلال رحلته .
وقد كان كل شبر متيسر فيها من الأرض مشغولا بالبيوت المتراصة ، أو التي كانت في مرحلة التشييد . وقد وجد فيها عددا من مسلمي الهند مقيما في بيوت قريبة من الضريح المقدس ، كما لاحظ بين الزوار كثيرا من الإيرانيين والأفغانيين الذين تحملوا مشاق السفر البعيد من أجل التبرك بزيارة الإمام الشهيد . وعلى هذا يذكر ان البلدة بالنظر لقدسيتها لا يمكن ان يسمح للمسيحيين بالإقامة في داخل أسوارها . فكان من الصعب ان يسمح له ولحاشيته بالدخول في بعض الأماكن برغم وجود اثنين من قواسي القائمقام في صحبته . ولم يسلم
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 297
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٩٧