بل أكثر .
وقد عقدت عليه قبة رفيعة السماك ، متصلة بالأفلاك . وبناؤها عجيب ، صنعة حكيم لبيب .
وقد أقمت شهرين ، بمشهد مولاي الحسين ؛ بلدة من كل المكاره جنّة « 1 » كأنها من رياض الجنة . نخيلها باسقات ، وماؤها عذب زلال من شط الفرات .
وأقمارها مبدره ، وأنوارها مسفره ، ووجوه قطانها ضاحكة مستبشره « 2 » .
وقصورها كغرف من الجنان مصنوعة ؛ فيها سرر مرفوعة « 3 » ، وأكواب موضوعه « 4 » ، وفواكهها مختلفة الألوان « 5 » . وأطيارها تسبح الرحمن على الأغصان . وبساتينها مشرقة بأنوار « 6 » الورود والزهور ، وعرف ترابها كالمسك ولونه كالكافور « 7 » .
وأهلها كرام أماثل ؛ ليس لهم في عصرهم مماثل ؛ لم تلق - فيهم - غير عزيز جليل ، ورئيس صاحب خلق وخلق جميل ، وعالم فاضل ، وماجد عادل . يحبون الغريب ، ويصلونه من برهم وبرّهم « 8 » بأوفر نصيب .
هامش
( 1 ) الجنة - ما يستتر به .
( 2 ) اقتباس من الآية 39 من سورة عبس .
( 3 و 4 ) اقتباس من الآية 14 من سورة الغاشية .
( 5 ) إشارة إلى الآية :« فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها »27 سورة فاطر .
( 6 ) الأنوار جمع النور ، وهو زهر النبت . وجمع النور وهو خلاف الظلمة .
( 7 ) أي ؛ أبيض .
( 8 ) البر ؛ بالضم القمح ، وبالكسر ؛ الخير والفضل .