اليه » « 1 » .
وهذه الفقرة تلقي لنا ضوءا على ما قام به هذا الشيخ المجدد بالنسبة لآراء الشيخ الطوسي وأفكاره ، التي كادت تسيطر على الجامعة العلمية في النجف طيلة مائة عام أو أكثر ، وتعيقها عن التجديد ، والتفاعل الفكري .
فإننا نجد بعض المصادر ترى ان المائة عام التي عاشتها الحوزة العلمية بعد الشيخ المؤسس ، وإلى حد ما كان عامل التقليد فيها واضحا جليا ومن جراء ذلك تحملت الجامعة أعباء الوراثة العلمية ، وفي خلالها كانت هالة من التقديس والاحترام تحوط آراء وأفكار الشيخ الطوسي الرائد . بحيث كان من الصعب على أحد ان ينالها بالاعتراض والنقاش ، أو يخضعها للتمحيص والتدقيق . وحتى أن أكثر الفقهاء الذين نشأوا بعد الشيخ كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه ، وحسن ظنهم به « 2 » .
وقد وضح الحمصي « 3 » - وهو ممن عاصر تلك الفترة - هذه الحقيقة بقوله :
« ولم يبق للامامية مفت على التحقيق ، بل كلهم حاك » « 4 » .
والحقيقة اننا على رغم ما نجده في بعض المصادر بان الفترة التي تلت وفاة الشيخ الطوسي من انشط العهود بالنسبة للحركة العلمية في الجامعة النجفية ، وان الوضع الدراسي قد بلغ أوجه وشدة عنفوانه في عصر أبي
هامش
( 1 ) روضات الجنات - الخونساري : 598 طبع إيران .
( 2 ) المعالم الجديدة : 66 .
( 3 ) سديد الدين محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي ، من أكابر علماء الإمامية ، وصف بأنه علامة زمانه في الأصوليين من القرن السادس الهجري .
( الكنى والألقاب : 175 - 2 ) .
( 4 ) المعالم الجديدة : 66 - 67 .