إلى بيته الأخير في شارع آل الأعسم في محلة البراق هيأ لها مكانا خاصا ، واقتصرت صناديقه على الكراريس ، والنصوص الأدبية والشعرية التي حصل عليها في بيوت الأسر القديمة ، وتعتبر مكتبته هذه أثمن مكتبة شعرية لاحتوائها على عدد جد كبير من الشعر الضائع للشعراء المغمورين وغير المغمورين ، وانحصرت عنده دواوين ذات قيمة كبيرة حرص عليها زمنا طويلا حتى تناول حرصه هذا بعض الأدباء في مقالات نشروها في جريدة ( الهاتف ) النجفية عن صندوقه ، وآخذوه على حرصه ، وحملوا عليه طالبين فتح هذه الصناديق واخراج كنوزها إلى عالم الطباعة ، وما زال به الأدباء يضايقونه فيما ينشرون عنه في جريدة ( الهاتف ) حتى اندفع يخرج من صندوقه هذا بعض التراجم وبعض الشعر الضايع وينشره في الهاتف .
تقول النشرة التي أصدرتها جمعية الرابطة الأدبية « وأغلب تلك الدواوين المخطوطة التي تضمها مكتبة اليعقوبي كان قد سهر الليالي الطوال في جمعها من مظانها وبذل من الجهد الشيء الكثير في تدقيقها ، وتنسيقها ، وتبويبها ، والتعليق عليها ، وترجمة اعلامها ، وسرد الحوادث التاريخية المذكورة فيها » « 1 » .
وحين بيعت كتب الشيخ محمد السماوي كان نصيب اليعقوبي من الدواوين المخطوطة كبيرا من الشراء ، اما عدد كتبه فلم يتجاوز ( 3500 ) كتاب ، والمخطوط لا يقل عن ( 500 ) وجلّه بين نادر ويتيم ليس له نظير ، وأغلب محتويات هذه المكتبة مصادر أدبية ، ومجاميع ودواوين شعرية ويعتبر تأسيسها قبيل منتصف القرن الرابع عشر الهجري ، وهي الآن بعد وفاة
هامش
( 1 ) لمحات من حياة الشيخ اليعقوبي ص 38 .