كاظم الأخوند بانفاق الحقوق الشرعية على هذه المدرسة ، ففتحت المدرسة باسم ( المدرسة العلوية ) لأول مرة في البيت الواقع في منتهى سوق الحويش ، وتناول منهاج المدرسة جميع الدروس الحديثة من رياضيات ، واجتماعيات ، بالإضافة إلى اللغة الفرنسية والانكليزية والتركية والفارسية والعربية .
واستعانت هذه المدرسة ببعض الشيوخ من طلاب الدين وكان من بينهم بعض من درسوا في السوربون وجاءوا إلى النجف ليتخصصوا في الفقه ، ومنهم من أكمل دراسته في الهند وفي طهران وجاء إلى النجف منتهجا الطريق الروحاني ، وكان أول افتتاح هذه المدرسة سنة 1325 ه واستطاعت كما خططت لنفسها ان تكمل المرحلتين الدراسة الابتدائية والثانوية وقد تخرج منها عدد ذوو ملكات ومواهب ملحوظة ، ولكن وقوع الحرب العظمى الأولى وما اعقبها من حوادث قد شتت هيئتها المؤسسة ، ثم التحق مدرسوها باهليهم وأغلقت صفوفها العليا ، ثم الصفوف الأخرى ، ولم يبق منها غير صفين اوليين يديرهما بعض المعلمين الذين كانوا يتقاضون ثمن اتعابهم من أجور الطلاب ، ثم استعان هؤلاء بوزارة المعارف الإيرانية ثم قامت بعد ذلك الحكومة الإيرانية بكل نفقاتها واعتبرت مدرسة إيرانية رسمية ، وهي اليوم ابتدائية ومتوسطة . وعدد طلابها نحو 800 طالب ، وتعتبر اقدم مدرسة عصرية تأسست في النجف ،
ويقول الأستاذ عبد اللّه الفياض : « وكانت المدرسة العلوية فضلا عن مهمتها الثقافية بمثابة ناد ثقافي وسياسي اتخذ منه المشتغلون بالحركة الدستورية الإيرانية مقرا لاعمالهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) الثورة العراقية الكبرى ص 87 .