حميد فرج اللّه « وادي السلام »
وقفت وقد هالني الموقف * فجفت على شفتي الأحرف
أجلت النواظر في بقعة * مداها على البعد لا يعرف
تصورت كم ضمّ هذا الأدي * م جموعا من الناس لا توصف
فكم من ملوك أقاموا القصو * رفعافوا القصور وما زخرفوا
وكم عالم ضم هذا الثرى * وكم شاعر حسّه مرهف
وكم من فتى حط في رمسه * ومن غادة قدها أهيف
وكم من صحيح طواه الفنا * ء يوارى إلى جنبه مدنف
عوالم قد ووريت ها هنا * وجيل على آخر يرصف
تأملت لم كل هذي الحشو * د إلى مستقر هنا تزحف
وما السر في نقل أجداثها * اليه وفي تربه تقذف
فتطوى المسافات عبر الحدو * د ويأتي الغريّ بها الموجف
وهذي الملايين مرّ القرو * ن كأن الغريّ لها متحف
تأملت حتى كأني سكر * ت وما لامست شفتي القرقف
فصوّت في مسمعي هاتف * بذكر إمام الهدى يهتف
ولاحت على خاطري صورة * وعنوانها النجف الأشرف
تشع بآفاقها قبة * علت شرفا ، دونها الأوطف
تعالت لتحضن وادي السلا * م وتدرك من جاء يستعطف
ومدت على الراقدين الظلا * ل كأم على صبية تعكف
سمت باسم حيدرة رفعة * وجلت عن الوصف إذ توصف
فأضحى الغري بها غادة * وكل موال بها يكلف