حتى اتيت على قولي :
لم ينزل الناس في سهل ولا جبل * أصفى هواء ولا أعذى من ( النجف )
حفت ببر وبحر من جوانبها * فالبر في طرف والبحر في طرف
وما يزال نسيم من يمانية * يأتيك منها بريا روضة أنف
فقال : صدقت يا إسحاق هي كذلك ثم أنشدته حتى اتيت على قولي في مدحه :
لا يحسب الجود يفني ما له أبدا * ولا يرى بذل ما يحوي من السرف
ومضيت حتى اتممتها ، فطرب وقال أحسنت واللّه يا أبا محمد وكنّاني يومئذ ، وأمر لي بمائة ألف درهم وانحدر إلى الصالحية « 1 » وذكر ياقوت القصيدة التي نقل منها ، وهي :
يا راكب العيس لا تعجل بنا وقف * نحي دارا لسعدى ثم ننصرف
وابك المعاهد من سعدى وجارتها * ففي البكاء شفاء الهائم الدنف
أشكو إلى اللّه يا سعدى هوى كبد * حرى عليك متى ما تذكري تجف
أهيم وجدا بسعدى وهي تصرمني * هذا لعمرك شكل غير مؤتلف
دع عنك سعدى فسعدى عنك نازحة * واكفف هواك وعد القول في لطف
ما إن رأى الناس في سهل ولا جبل * أصفى هواء ولا اعذى من النجف
هامش
( 1 ) الأغاني ( 5 : 3570356 من الطبعة المذكورة وج 9 ص 285 ) . قلت اللجنة الأدبية المصلحة للاغاني هنا : النجف بالتحريك موضع بظهر الكوفة وهو دومة الجندل بعينها ( كذا ) وبالقرب منه قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضوان اللّه عليه - ) . والقول بأن النجف هو دومة الجندل وهم من الأوهام فالدومة دومة والنجف هو النجف .