النجف في الشعر العربي القديم
قال القعقاع بن عمر في ذكر حرب العرب أيام الحيرة بقيادة خالد بن الوليد وغير ذلك من الحروب « 1 » :
سقى اللّه قتلى بالفرات مقيمة * وأخرى بأثباج النجاف الكوانف
فنحن وطئنا بالكواظم هرمزا * وبالثني قرني قارن بالجوارف
ويوم احطنا بالقصور تتابعت * على الحيرة الروحاء احدى المصارف
حططناهم منها وقد كاد عرشهم * يميل بهم فعل الجبان المخالف
رمينا عليهم بالقبول وقد رأوا * غبوق المنايا حول تلك المخارف
صبيحة قالوا نحن قوم تنزلوا * إلى الريف من ارض العذيب المضائف
فقوله « النجاف » يريد به جمع النجفة وهي ارض النجف بعينها ، وقد ذكرنا أبيات حنين الحيري المغني التي ، قالها يصف الحيرة ومنزله بها وبعض حاناتها ولعلها حانة شهلاء اليهودية وكان هو نصرانيا ، ويذكر النجف ويعتبره منزلا له لطيب هوائه وفضل روائه ، ووفارة غذائه وغزارة مائه .
وذكر أبو الفرج الاصفهاني بروايته وسنده عن حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن أبيه إسحاق قال : ما وصلني أحد من الخلفاء قط بمثل ما وصلني به الواثق ولقد انحدرت معه إلى ( النجف ) فقلت له : يا أمير المؤمنين قد قلت في النجف قصيدة . فقال : هاتها . فأنشدته : « 2 »
يا راكب العيس لا تعجل بنا وقف * نحي دارا لسعدى ثم ننصرف
هامش
( 1 ) الطبري « ج 4 ص 15 طبعة المطبعة الحسينية بمصر »
( 2 ) قدمنا أبياتا من هذه البيوت في الكلام على « النجف مصحة قديمة »