النجف مصحة قديمة
وكان النجف ولا يزال كذلك طيب المناخ ، عذي الأرض والهواء مصحة للأجسام العليلة ، ومنجاة من الأمراض الوبيلة ، وقد أيد ذلك الاختبار والأخبار والأشعار ، ومن ذلك قول إسحاق بن إبراهيم الموصلي :
يا راكب العيس لا تعجل بنا وقف * نحي دارا لسعدى ثم ننصرف
لم ينزل الناس من سهل ولا جبل * أصفى هواءا ولا أعذى من النجف
حفت ببرّ وبحر من جوانبها * فالبرّ في طرف والبحر في طرف
وما يزال نسيم من يمانية * يأتيك منها برّيا روضة أنف
كأن تربته مسك يفوح به * أو عنبر دافه العطار في صدف « 1 »
وقال الجاحظ : « هرب رجل من الطاعون إلى النجف أيام شريح ، فكتب اليه شريح : أما بعد فان الفرار لن يبعد أجلا ولن يكثر رزقا وإن المقام لن يقرب أجلا ولن يقلل رزقا وإن النجف من ذي قدرة لقريب « 2 » . »
هامش
( 1 ) الأغاني « 356 ، 357 » وج 9 ص 285 طبعة دار الكتب المصرية ، ومعجم البلدان في رسم « النجف » .
( 2 ) البيان رالتبيين « 2 : 203 طبعة مطبعة لجنة التأليف بمصر » .