عباس الخليلي
من قصيدة قالها عند عودته إلى النجف لأول مرة بعد فراره من المشنقة في ثورة النجف .
قبّلت منك بعيني الأرض لا بفمي * وجف دمعي فروّاك الحشا بدمي
عفّرت بالترب وجهي إذ سجدت ضحى * فناب للسعي رأسي فيك عن قدمي
وكاد ينطق طرفي بالسلام على * ارض العراق فهذي ادمعي كلمي
ما الدمع ما اللفظ الا لؤلؤ رطب * خلطت منتثرا منه بمنتظم
ارخصت درا غلا من ذا وذاك على * معالم للعلى والعز والكرم
رضعت فيك لبان المجد من صغر * فلست حتى الردى عنه بمنفطم
ما الرافدان وان ساغا بعذبهما * يبردان غليلي منك بالشبم
ضحيت انسان عيني بالبكاء على * ثرى كفاه دم القتلى عن الديم
كم من كمي تردى فيك ثوب ردى * وكم أبيّ بسهم النائبات رمي
وكم طريد مضى والويل رائده * فانتابه الحتف في الآجام والأكم
قد شردتني منك الحادثات وقد * ردتني اليوم ، فلتنبئك عن هممي
انا الذي هدّ ركنا من عداك كما * قد شاد للمجد ركنا غير منهدم
جدنا بأنفسنا نحمي حماك فلا * نرضى لك الذل ان قيل العراق ( حمي )
متى تربّي لك الأيام مثلي من * ان خانه السيف يوما قام بالقلم
يا حسنها ساعة ردت إليك فتى * ما كان يرجو إليك العود في الحلم « 1 »
السيد عباس شبر
قالت لي ابنة القريض والظرف * اذن فهيا بي إلى ارض النجف
إن اشف من دائي فتلك رغبتي * وان أمت فمدفني في تربتي
هامش
( 1 ) وهي قصيدة طويلة نقلناها مجتزئة من كتاب « هكذا عرفتهم » ص 376