تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
قتله من اختلاف في أيام الخليفتين الراشدين عثمان وعلي تقول ان فلسطين تمتعت بقرن من الهدوء والسلم قبل أن تبدأ علائم الانحطاط في الامبرطورية العربية الجسيمة . وقد ازدهرت القدس إزدهارا غير يسير لكنها لم تصبح مركزا كبيرا للثقافة والحضارة كما أصبحت قرطاجة قرطبة التي كان اليهود الأوربيون يتقاطرون عليها للدراسة في جامعتها الاسلامية . فقد كانت في فلسطين مراكز دينية معروفة في القدس والخليل وطبرية وصفد لكنها لم يكن فيها من الثقافة العامة العالمية التي كانت تزخر بها مدن إسبانية الإسلامية وصقلية . وبعد ان تذكر المؤلفة شيئا عن حضارة العرب في الأندلس وفضلها على الغرب تقول : وكان الخلفاء الأمويون يحكمون من دمشق ، لكن الأسرة العباسية المالكة حينما حلت في محلهم وأسست العاصمة في بغداد انحط الاهتمام ببيت المقدس . فقد كان هارون الرشيد يبدي اهتماما بسورية وأسس المدارس فيها ، لكنه لم يفعل الا القليل من هذا في فلسطين التي انقسمت إلى شيع واحزاب وأصبح الاختلاف هو العادة المألوفة فيها . وفي نهاية القرن العاشر استولت الخلافة الفاطمية في مصر على القدس . وفي 1071 احتل السلطان السلجوقي سورية وفلسطين فأعقب ذلك حلول فترة من الرعب عانى فيها النصارى ما عانوا من الجور والتعسف . وقد أثارت آلام الحجاج المسيحيين واهمال الأماكن المقدسة تذمرات الحجاج الذين كانت تتقاطر جموعهم على بيت المقدس ، وكان أحدهم وهو بطرس الراهب هو السبب في البدء بالحملة الصليبية الأولى . وقد حرر الصليبيون « القبر المقدس » وأسسوا مملكة لاتينية قصيرة العمر في القدس ، لكن الحملات المتفرقة التي أعقبت الحملة الأولى لم تكن كافية لضمان البقاء الدائم في البلاد المقدسة . . وبعد ان تغلب صلاح الدين على الصليبيين في قمم حطين الرهيبة قتل « 1 » رينيه دي شاتيون بيديه من دون سلاح ، وأمر
هامش
( 1 ) سيأتي تفصيل السبب في بحث الحملات الصليبية بعد هذا .