ثم تقول ان الخليفة عمر دخل إلى المدينة المقدسة راجلا وإلى جانبه البطريرك وإذا كان منظره يومذاك شيئا غير مؤثر فقد كانت شروطه رحيمة سخية ، حينما فرضت على النصارى واليهود عن دون تميز . وقد كان فيها بعض التحفظات ، لكنها كانت تنطوي على الرفق والرحمة بوجه عام فقبلت بكثير من المنة والتقدير . ولم يبق الخليفة مدة طويلة في بيت المقدس ، لكنه تيسر له متسع من الوقت لزيارة كنيسة العذراء التي هي المسجد الأقصى في يومنا هذا ، وكذلك وضع الأساس لتشييد مسجد للمسلمين في موقع الهيكل اليهودي الذي كان مختفيا تحت أكوام من الزبل المتراكم على مدى الأجيال المتعاقبة .
وكان هناك سبب لسياسة التسامح هذه . فقد كانت القدس مقدسة عند المسلمين ، وكانت تأتي بعد مكة فقط في الشهرة باعتبارها درة غالية في تاج الفتوح التي حققوها ، وكانوا تواقين جدا للاحتفاظ بها وتجميلها . حيث إن الاعتقاد بان بيت المقدس ستكون المكان الذي يحشر فيه المؤمنون يوم القيامة يشترك فيه المسلمون واليهود على سواء ، كما يلاحظ أو يفهم من الرغبة التي يبدونها في الدفن بقربها . ويجل المسلمون كذلك المكان الذي أعلن النبي محمد بأنه شاهده في الرؤيا .
في ليلة هادئة لم تكن تعكر هدوءها ولا نسمة ريح قال النبي عليه السلام ان صوتا أيقظه من نومه وهو يقول « استيقظ أيها النائم » ، ففتح عينيه وإذا بجبريل الملك يمثل أمامه ويطلب اليه ان يركب البراق فأسرى به وهو بصحبته إلى بيت المقدس . وهنا قيل له ان يترجّل ويصلي ، ثم أخذ إلى « صخرة التضحية » في منطقة الهيكل ، ومن هناك رفع إلى السماوات العلى .
فأصبحت هذه الرؤيا من معتقدات المسلمين الذين ما زالوا يقدسون المكان الذي صلى فيه النبي ، والصخرة التي رفع من فوقها إلى السماء على سلم من نور وحتى المكان الذي وقف فيه البراق .
وبعد ان تأتي المؤلفة على ذكر شيء عن أعمال الخليفة عمر وما حدث بعد
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 39
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٩