تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ومات قتلا في المنفى . فخلفه أخوه « سمعان » الذي حاز على اعتراف باستقلاله التام من ديمتريوس نيقاتور الثاني خلف إسكندر ( 146 - 138 ق . م ) ، ومن أعمال « سمعان » التوسّعية خارج تخوم مقاطعته احتلاله لمدينة « جازر » وطرد سكانها الوثنيين واستيلاؤه على مدينة « يافا » التي هي الميناء الوحيد على الساحل الفلسطيني ، وقد تم له أيضا الاستيلاء على قلعة أورشليم الحصينة التي بقيت صامدة بيد السلوقيين طيلة عصور أسلافه ، وهي القلعة التي كان قد أنشأها السلوقيون في موضع حصن صهيون القديم وكانت تعرف باسم قلعة « عكرا » وقد سبقت الإشارة إليها . ومن أعماله السياسية أنه وطّد علاقات دبلوماسية مع رومة واسبرطة ، وقيل إنه بعث سفيرا إلى رومة مع هدايا ثمينة توفي سنة 134 ق . م . قتلا بيد أحد المغامرين وخلفه ابنه « يوحنا هيركانوس » المسمّى بالكبير على رأس السلطة ولقب ب « الكاهن الأعلى » . قضى « يوحنا » حوالي 30 سنة في الحكم وكان ابان حكمه ان واجه تهديدا من أنطيوخس السابع ( سيدتس ) ( 137 - 128 ق . م . ) فضرب حصارا على أورشليم ولم يفك حصارها الا بعد أن دفع « يوحنا » الجزية عن « يافا » و « جازر » وغيرها من المواقع التي كان قد احتلها أبوه « سمعان » والتي اعتبرها أنطيوخس خارج حدود يهوذا ، وقد أجبر أنطيوخس « يوحنا » أن يهدم أسوار أورشليم . ثم انتهز يوحنا موت أنطيوخس السابع في سنة 128 ق . م . وشيوع الحروب المدنية فاستعاد نفوذه وسلطته . وقد كان لانتصارات اليهود المكابيين أثره في تطرفهم في تعصبهم الضيق فاضطهدوا إخوانهم اليهود الذين تأثروا بالثقافة اليونانية وأهملوا طقوسهم الدينية ، ولمّا كان السامريون قد استجابوا لخطط أنطيوخس الرابع الرامية إلى فرض النظم والتقاليد اليونانية على يهوذا ، فهاجم « يوحنا » مدينتهم واحتلها فخرّبها وهدم هيكلها على « جبل جرزيم » . ولم يكتف المكابيون بذلك فقد اضطهدوا في عهد « يوحنا » سكان المناطق التي أصبحت تحت سيطرتهم من غير اليهود ، فأجبروهم على اعتناق اليهودية والاختتان ونكّلوا بهم .