ومن هناك كثر المغاربة واخذوا يجدون لهم فروعا في شتى جهات فلسطين ، ومع أنهم امتزجوا بباقي الأسر المتواجدة هناك فإنهم ظلوا ملتفين بعضهم بعضا محتفظين بعاداتهم وتقاليدهم في المطعم والملبس متخذين جلهم من المذهب المالكي مرجعا لهم كما هو الشأن بالمغرب الأقصى ومتخذين فوق ذلك وكيلا لهم يدافع عن مصالحهم ويرعى حقوقهم ويقوم بتوزيع المساعدات التي استمرت تصل الفقراء والمحتاجين منهم من الديار المغربية .
وبالرغم من أنه لا يضبط تاريخ محدد لتأسيس حي المغاربة ولا للباب الذي يحمل اسم باب المغاربة « 1 » مما يتصل بالحي المذكور ، بالرغم من ذلك فان سائر القرائن تدل على أنه من الاحياء القديمة جدا التي يرجع تاريخها الأول لعهد صلاح الدين الأيوبي - إن لم يسبق ذلك التاريخ - وقد جددت دون شك بعض جهاته أيام السلطان سليمان القانوني . . .
ويعتبر حيّ المغاربة برمته من الأوقاف الخيرية المغربية ، وهو يقع في الجزء الجنوبي الغربي من المدينة القديمة ، ويلاصق المسجد الأقصى والصخرة وحائط المبكى ( حائط البراق الشريف ) شرقا ، والحي اليهودي غربا وسور القدس ( باب المغاربة ) جنوبا ، وباب السلسلة المحكمة الشرعية الاسلامية شمالا . .
( انظر الرسم ) . والحيّ يضم مائتين وخمسة وأربعين عقارا ويحتوي على سبعمائة وثلاثين شقة سكنية ومسجدين وخمسة مخازن ويقع في الحيّ بعض الابنية الأثرية التي بناها المماليك وأهمها قصر الامام ، وجميع تلك المنازل ملاصقة بعضها بعضا ، وهي أبنية قديمة تشتهر بآبارها وغرفها الصغيرة نوعا ما ، وجدرانها السميكة حيث يصل سمك الجدار أحيانا الميتر الواحد ، كما تشتهر
هامش
( 1 ) محمود العابدي : بيت المقدس ص 33 - 40 .