عن الكثير من الرواة ان المهاجرين لما قدموا المدينة استنكروا الماء ، وكان لرجل من بني غفار بئر يقال لها ( رومة ) كان يبيع منها القربة بالمّد ، فقال له رسول اللّه ( ص ) بعنيها بعين في الجنّة ، فقال يا رسول اللّه : ليس لي ولعيالي غيرها لا أستطيع ذلك ، فبلغ ذلك عثمان ( ض ) فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم ، وصار الناس يستقون منها .
وجاء في معجم البلدان : ان مصعب بن عبد اللّه الزبيري قد ذكر ( رومة ) وتشوقها وهو بالعراق فقال :
أقول لثابت والعين تهمي * دموعا ما أنهنئها انحدارا
أعرني نظرة بقرى دجيل * تحايلها ظلاما أو نهارا
فقال : أرى ( برومة ) أو بسلع * منازلنا معطلة قفارا
وقال أهل السير لما قدم ( تبعّ ) المدينة ، وكان منزله ( بقبا ) واحتفر البئر التي يقال لها ( بئر الملك ) وبه سميت فاحتوى ماءها ، فدخلت عليه امرأة من بني زريق يقال لها ( فاكهة ) فشكا إليها وباء بئره ، فانطلقت واستقت له من بئر ( رومة ) ثم جاءته به فشربه فأعجبه ، فقال لها : زيدي ، فكانت تصير اليه مقامه بالماء من ( رومة ) « 1 » .
وحين حوصر عثمان في داره حالوا بينه وبين ما يريد ، ومنعوه كل شيء حتى الماء ، فاشرف عثمان يوما على محاصريه وسلم عليهم ثم قال :
أنشدكم اللّه ، هل تعلمون اني اشتريت بئر ( رومة ) بمالي ليستعذب بها فجعلت رشائي فيها كرجل من المسلمين ؟ قالوا نعم .
قال : فلم تمنعونني ان اشرب منها حتى افطر على ماء البحر « 2 » .
وزار ابن النجار بئر ( رومة ) في أوائل القرن السابع الهجري في أثناء
هامش
( 1 ) معجم البلدان ( بئر رومة ) مط صادر ودار بيروت .
( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 2 ص 173 مط صادر ودار بيروت .