وعلى هذا فبالامكان اعتبار ابتداء عمران ( يثرب ) من سنة الف وستماية قبل المسيح أو الفين ومائتين واثنتين وعشرين قبل الهجرة « 1 » .
وكان العماليق - على هذا الرأي - هم الذين بنوا المدينة وزرعوا فيها الزروع وغرسوا النخيل ، وعمروا الدور والآطام ( الحصون ) واتخذوا بها الضياع .
والعمالقة هم بنو عملاق بن ارفخشد بن سام بن نوح على ما تروي تلك الأخبار وكانوا ممن امتد نفوذهم وسطوتهم إلى جهات كثيرة فأخذوا ما بين البحرين وعمان ، والحجاز كله إلى الشام ومصر ، فجبابرة الشام - وكان يقال لهم الكنعانيون - وفراعنة مصر ، كانوا من العمالقة ، وكان من العمالقة بالبحرين وعمان أمة يسمون ( جاشم ) وكان ساكنو المدينة منهم : بنو هف وسعد ابن هفّان ، وبنو مطرويل ، وكان ملك الحجاز الأرقم بن أبي الأرقم ، ومن أشهر من ورد اسمه من العمالقة هو أذينة بن السميدع الذي استولى على بلاد الروم وتملك عليها وذكره الأعشى في شعره إذ قال :
أزال ( أذينة ) عن ملكه * وأخرج عن ملكه ذا يزن « 2 »
ويقول ابن الأثير ان بني عبيل قد لحقت بيثرب قبل ان تبنى ولحقت العماليق بصنعاء قبل ان تسمى صنعاء ، وانحدر بعضهم إلى ( يثرب ) فأخرجوا منها ( عبيلا ) ونزلوا موضع الجحفة ، وأن العماليق قوم عرب ولسانهم عربي « 3 » .
وفي تاج العروس أن ( يثرب ) سميت بأول من سكنها من ولد سام
هامش
( 1 ) المصدر المتقدم .
( 2 ) مروج الذهب ج 1 ص 314 مط البهية .
( 3 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 1 ص 78 مط صادر ودار بيروت .