وبهذا الأسلوب يستمر ليقول « 1 » تحت عنوان : « في خيف منى » :
هذا ثاني أيام التشريق ومنى غاصة بمضاربها قد اجتمع إليها الحجبج من أرجاء الأرض . . . وقد أدينا بحمد اللّه المناسك ولم يبق الا رمي الجمار لبثنا قليلا ثم هبطنا إلى فجوة بين الصخور تسمى غار المرسلات ؛ يقال إن السورة الكريمة
« وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً »
أو حيت إلى صاحب الرسالة صلوات اللّه عليه هناك .
وما زال الأستاذ عزام يصعد حتى بلغ مسجد الخيف وهو مسجد برّي عطل من الزينة ، فراشه الحصباء ، ورأى عن شماله المحصّب حيث العقبات الثلاث التي ترمى فيها الجمرات ؛ وإلى اليمين يمتد وادي منى بني سطرين من الجبال الشاهقة يساير فيها الطرف اسراب الحمام إلى أن يكلّ .
واما الجبل الشامخ الذي يمتد على جانب الوادي الأيسر فهو ثبير وكم ردد التاريخ والشعر ذكر ثبير ! « 2 »
وتغلب على رحلة الدكتور عزّام مسحة من تاريخ الأدب الجاهلي وصدر الاسلام « 3 » ويشير إلى ألفاظ من نحو « بشام » « 4 » و « سلم » « 5 » و « ريع » « 6 » ترد في حديث أعرابي معه فيقول الدكتور الرحالة : « لو اتسع الوقت لاخذنا كثيرا من اللغة من هذا الاعرابي ، فمن كان يظن أن هذه ألفاظ ميتة في المعاجم فليعلم انها لا تزال حية في أفواه كثير من العرب ! » « 7 »
ثم ينتقل إلى الحديث عن غار حراء » « 8 » وكله أسلوب خطاب وذكريات
هامش
( 1 ) ص 319 .
( 2 ) ص 321 .
( 3 ) لاحظ بصورة خاصة ص 322 - 323 .
( 4 ) نوع من العود .
( 5 ) نوع من الشجر .
( 6 ) الريع :
المكان المرتفع .
( 7 ) ص 325 .
( 8 ) ص 325
غار حرام