ذكر مكة شرفها اللّه تعالى وآثارها الكريمة ، وأخبارها الشريفة « 1 »
هي بلدة قد وضعها اللّه عز وجل بين جبال محدقة بها ، وهي بطن واد مقدس ، كبيرة مستطيلة ، تسع من الخلائق ما لا يحصيه الا اللّه عز وجل .
ولها ثلاثة أبواب : أولها باب المعلى ، ومنه يخرج إلى الجبّانة المباركة ، وهي بالموضع الذي يعرف بالحجون ، وعن يسار المار إليها جبل في أعلاه ثنية عليها علم شبيه بالبرج ، يخرج منها إلى طريق العمرة ، وتلك الثنية تعرف بكداء ، وهي التي عني حسّان بقوله في شعره ( من الوافر ) :
تثير النقع موعدها كداء « 2 »
فقال النبي ( ص ) يوم الفتح : ادخلوا من حيث قال حسان ، فدخلوا من تلك الثنية ، وهذا الموضع الذي يعرف بالحجون هو الذي عناه الحارث ابن مضاض الجرهمي بقوله ( من الطويل ) :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر
هامش
( 1 ) ص 87 .
( 2 ) هو عجز بيت لحسان بن ثابت صدره : عدمنا خيلنا ان لم تروها .
اسكن اسكن اسكن اسكن