ابصارنا فيما سلف من اعمارنا « 1 » .
ذكر المسجد الحرام والبيت العتيق ، كرمه اللّه وشرفه
ومن آيات البيت العتيق انه قائم وسط الحرم كالبرج المشيّد وله التنزيه الأعلى ، وحمام الحرم لا تحصى كثرة ، وهي من الأمن بحيث يضرب بها المثل ، ولا سبيل ان تنزل بسطحه الأعلى حمامة ولا تحل فيه بوجه ولا على حال فترى الحمام يتجلى على الحرم كله ، فإذا قربت من البيت عرّجت عنه يمينا أو شمالا والطيور سواها كذلك ، وقرأت في اخبار مكة انه لا ينزل عليه طائر الا عند مرض يصيبه فاما ان يموت لحينه أو يبرأ فسبحان من أورثه التشريف والتكريم « 2 » .
ومن آياته ان بابه الكريم يفتح في الأيام المعلومة المذكورة ، والحرم قد غصّ بالخلق ، فيدخله الجميع ولا يضيق عنهم بقدرة اللّه ، عز وجل ، ولا يبقى فيه موضع الا ويصلي فيه كل أحد ؛ ويتلاقى الناس عند الخروج منه ؛ فيسأل بعضهم بعضا : هل دخل البيت ذلك اليوم ؟ فكلّ يقول :
دخلت وصليت في موضع كذا وموضع كذا حيث صلىّ الجميع ؛ وللّه الآيات البينات والبراهين المعجزات ، سبحانه وتعالى .
ومن عجائب اعتناء اللّه تبارك وتعالى به أنه لا يخلو من الطائفين ساعة من النهار ولا وقتا من الليل ؛ فلا تجد من يخبر انه رآه دون « 3 » طائف به ، فسبحان من كرّمه وعظّمه وخلّد له التشريف إلى يوم القيامة .
وفي القبة العباسية . . . خزانة تحتوي على تابوت مبسوط متسع وفيه
هامش
( 1 ) ص 59 .
( 2 ) ص 75 - 76 .
( 3 ) هذه العبارة رد على أولئك الذين لا يستسيغون استعمال كلمة « دون » في مثل هذا الموضع ويفضلون عليها لفظة « بلا » .