يتأثروا بعاداتهم وتقاليدهم وأفكارهم وحتى يبقى الجندي الاسلامي بعيدا عن كل ما تحوي تلك المدن من لهو ومشاغل نفسية وفكرية ويظل دائما وابدا تحت السلاح كي يؤدي واجبه بشكل صحيح .
وارض الكوفة سهلة ، عالية فوق مستوى الفيضان ، ترتفع عن مستوى سطح البحر بمقدار 22 م ، وانها بعيدة عن مناطق الأهوار والمستنقعات ، ومن الجدير بالذكر ان ضفة النهر الغربية أعلى من الضفة الشرقية بمقدار 5 - 6 م ، وفي بعض الاقسام الجنوبية يقل ذلك الارتفاع ، والأراضي القريبة من النهر تكون رسوبية خصبة صالحة للزراعة اما ما دون ذلك فارض رملية حصباء تنحدر انحدارا تدريجيا من جهة الغرب فتؤلف ضفة كلسية غير مستنقعية هي النجف ، ترتفع بمقدار 60 م عن مستوى سطح البحر ثم تنخفض من جهة الغرب والجنوب فتؤلف بحيرة ضحلة مالحة هي بحر النجف « 1 » ارتفاعها عن مستوى سطح البحر 10 م .
وقد شيدت الكوفة على ضفاف نهر الفرات وترك المسلمون صحراءهم العربية إلى جانبهم ، فكان الفرات إلى شرق المدينة والصحراء من جبهتها الغربية وتقع الحيرة إلى جبهتها الجنوبية الغربية والكفل من جهتها الشمالية الشرقية .
وتحسن هنا الملاحظة ان الكوفة كانت أقرب إلى الفرات من مدينة الحيرة ، وهذا الامر ساعد في سيطرة الكوفة على الجسر القائم على نهر الفرات الذي كان الرابط التجاري المهم الذي يربط العراق وما يجاوره بالطريق التجاري الذي كانت تتبعه القوافل التجارية نحو الحجاز وجنوبي الجزيرة العربية . ذكر المسعودي :
ذكر عبد المسيح بن عمرو بن نفيلة النسائي حين خاطب خالد بن الوليد أيام أبي
هامش
( 1 ) - اليعقوبي : البلدان