تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
السومرية ، تبلغ مساحة التل نحو 4000 دونم ، في حين لا تزيد مساحة تلال فلسطين بصورة عامة عن 200 دونم ، وهي موزعة في الجبال والمروج ، بينما الكثافة تتمركز في غور الأردن ومرج ابن عامر والسهل الساحلي . ولأنها لم تشكل وحدة سياسية ، مع إنها شكلت وحدة حضارية في إطار بلاد الشام ، مع تمايزات يفرضها الموقع ونمط الإنتاج الرئيسي ، فإن مدن - الدولة هذه في فلسطين لم تستطع الوقوف في وجه الحملات المتعاقبة ، إذ تناوب عليها كل من العراق ومصر منذ منتصف الألف الثالث قبل الميلاد . كما أن المدن الفلسطينية لم يكن في قدرتها دائما صدّ موجات القبائل التي توغلت في أراضيها ، بل غزتها واحتلتها ودمرتها أحيانا ، وهو ما تكشف عنه الحفريات الأثرية . ومع ذلك ، فالعلاقات مع مصر وسورية والعراق ، وحتى مع بلاد الأناضول ، لم تكن عدائية على الدوام ، إذ تخللتها فترات من العلاقات السلمية ، والتبادل التجاري والحضاري . وتبقى الأسوار العبيّة التي أحاطت بهذه المدن شاهدا على الهمّ الدفاعي الذي كان من نصيبها . وهوية الجماعات التي بنت هذه المدن ، أو التي غزتها ودمرتها ، فتركتها خرابا أو شيّدت مدنا جديدة على أنقاضها ، لا تزال موضوع نقاش بين المؤرخين وعلماء الآثار والأنثروبولوجيا . وإذ لا يخلو الجدل الدائر بشأن هذه المسألة من نزعات قطرية أو قومية أو حتى عرقية - شوفينية أحيانا ، فإن غياب الوثائق المكتوبة ، التي تقطع الشك باليقين ، يترك الباب مفتوحا أمام الاجتهادات التي لا يخلو بعضها من الأغراض غير الموضوعية . وإذا كان التاريخ ليس كل الحقيقة أصلا ، فإن أكثر ما يسيء إلى الحقيقة التاريخية محاولة توظيفها في خدمة أهداف لا تاريخية . وهذا العصر من تاريخ فلسطين بالذات ، ولأسباب غير موضوعية ، لعلها تتصل بالصراع العربي - الصهيوني ، يثير جدلا ، صاخبا أحيانا ، بين الباحثين . والأمر الذي يزيد في تعقيد مسألة الوصول إلى معرفة أصول هذه الشعوب ، هو أننا لا نعلم على وجه الدقة ، ماذا كان أبناؤها يسمون أنفسهم ، وبالتالي كيف كانوا يرون العلاقات بين بعضهم البعض ، أو مع الشعوب الأخرى المجاورة . وأغلبية الأسماء التي نستعملها اليوم للدلالة على تلك الشعوب ، هي بالتأكيد غير تلك التي استعملها أبناؤها للتعريف بأنفسهم وهويتهم . والكثير من هذه الأسماء ، التي تستند إلى وثائق قديمة وردت فيها ، هو أقرب إلى الكنى ، السلبية أحيانا كثيرة ، التي أطلقها أبناء الحضارات العالية ، في مصر والعراق ، على الشعوب والجماعات الأخرى . وفي كثير من الأحيان ، كانت هذه الأسماء - الكنى تشير إلى حالة اجتماعية أكثر من دلالتها على جماعة إثنية ، أو تنسب الجماعة إلى موقع سكناها الجغرافي ، وليس إلى أصولها ، أو انتمائها العرقي .